الشيخ السبحاني

28

سلسلة المسائل الفقهية

الأوّل : تخصيص الآية بما دلّ على ميراث العصبة إنّ قوله سبحانه : ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ * ) لا يعدو إمّا أن يكون مطلقاً أو عاماً ، فالمطلق يُقيّد والعام يخصص بما ورد من توريث العصبة بعد استيفاء ذوي الفروض فروضهم وإن كانوا بُعَداء . يلاحظ عليه : بعد غضّ النظر عن الضعف الطارئ على أدلّة التعصيب سنداً ودلالة كما سيوافيك انّ الآية المباركة تأبى على التخصيص والتقييد ، لأنّها تحكي عن تشريع صدر استجابةً لميول ورغبات البشر ، وهو انّ الإنسان أرأف وأميل بالوارث الأقرب من الأبعد ، فتخصيص مثل ذلك التشريع يأباه الطبع السليم ، مثل قوله سبحانه : ( ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) « 1 » ، أو قوله سبحانه : ( وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ) « 2 » ، وقوله سبحانه : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * ) « 3 » وأمثالها .

--> ( 1 ) - التوبة : 91 . ( 2 ) - الحج : 78 . ( 3 ) - التوبة : 120 .