الشيخ السبحاني

84

سلسلة المسائل الفقهية

3 . تنفيذ الطلاق ثلاثاً للحد من الكذب وربما يقال في تبرير فعل الخليفة الثاني هو وجود الفرق بين عصر رسول اللّه وعصر الخليفة ، ففي عصر رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان الناس في صلاح وفلاح ، وإذا قالوا : أردنا من قولنا : أنت طالق ، أنت طالق ، أنت طالق ، التكرير يؤخذ بقولهم ، بخلاف عصر الخليفة ، فقد فشا في عصره الفساد والكذب فكانوا يعتذرون بنفس ما كانت الصحابة يعتذرون به ، وبما انّ قسماً كثيراً منهم يكذبون في قولهم ، بالتأكيد لم يجد الخليفة بداً من الأخذ بظاهر كلامهم وهو الطلاق ثلاثاً . وهذا الوجه نقله الشوكاني ، فقال : إنّ الناس كانوا في عهد رسول اللّه وعهد أبي بكر على صدقهم وسلامتهم وقصدهم في الغالب الفضيلة والاختيار لم يظهر فيهم خبّ ولا خداع ، وكانوا يصدقون في إرادة التوكيد ، فلمّا رأى عمر في زمانه أُموراً ظهرت وأحوالًا تغيرت وفشا إيقاع الثلاث جملة بلفظ لا يحتمل التأويل ألزمهم الثلاث في صورة التكرير ، إذ