الشيخ السبحاني

55

سلسلة المسائل الفقهية

الليالي وإن كان كره ذلك لهم فإنّما كرهه خشية أن يفرض عليهم . فلمّا مات النبيّ حصل الأمن من ذلك ورجح عند عمر ذلك لما في الاختلاف من افتراق الكلمة ، ولأنّ الاجتماع على واحد أنشط لكثير من المصلّين . « 1 » يلاحظ عليه : أنّه لو كانت صلاة التراويح أمراً مشروعاً ومما سنّها اللّه سبحانه فلما ذا كرهه النبي ؟ ! ولو كانت الكراهة لأجل الخشية من الفرض ، يكفي في دفعها ، إقامتها حيناً بعد حين ، فدخوله البيت وعدم حضوره في المسجد ، طيلة عمره دالّ على أنّها لم تكن مشروعة ، إذ لو كانت مسنونة لما تركها النبي بتاتاً ، ونحن نعرف انّ التشريع المجرّد عن التطبيق على الصعيد العملي لغو لا يصدر من اللّه سبحانه . روى أبو يوسف قال : سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر ، قال : التراويح سنّة مؤكّدة ، ولم يتخرص عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعاً ولم يأمر به إلّا عن أصل لديه وعهد من رسول اللّه . ولقد سنّ عمر هذا وجمع الناس

--> ( 1 ) - فتح الباري : 204 / 4 .