الشيخ السبحاني

34

سلسلة المسائل الفقهية

وصلّيت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين ، وصلّيت مع عمر بن الخطاب بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ، ركعتان متقبّلتان . « 1 » يقول النووي بعد قوله : ( فليت حظي من أربع ركعات ، ركعتان متقبّلتان ) : إنّ معناه ليت عثمان صلّى ركعتين بدل الأربع كما كان النبي وأبو بكر وعمر وعثمان في صدر خلافته يفعلون . ولما كانت الرواية صريحة في أنّ متلقّى عبد اللّه بن مسعود من فعل النبي هو كون القصر عزيمة ، ولذلك استرجع وأردفه بقوله : ( فليت حظي من أربع ركعات ، ركعتان متقبّلتان ) حاول النووي وغيره تأويل الأثر وتخفيف الوطأة وقال : مقصوده كراهة مخالفة ما كان عليه رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصاحباه ، ومع هذا فابن مسعود رضي اللّه عنه موافق على جواز الإتمام ، ولهذا كان يصلّي وراء عثمان متمّاً ، ولو كان القصر عنده واجباً لما استجاز تركه وراء أحد .

--> ( 1 ) . صحيح البخاري : 53 / 2 ، باب ما جاء في التقصير وشرح صحيح مسلم للنووي : 209 / 5 ، باب قصر الصلاة بمنى .