شمس الدين السخاوي

144

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

للزيلعي وشرح المنار في أصول الحنفية وغير ذلك من تفسير وعربية ثم أخذ عن الزين قاسم شرح ألفية العراقي وعن التقي الحصني الشمسية مع شرحها للقطب وحاشية الشريف كلها في المنطق وقطعة من شرح الطوالع ثم على الكمال إمام الكاملية شرحه على البيضاوي وأخذ عن العبادي الحاوي وبعض شرحه للقونوي وكذا أخذ عن البكري بعض القونوي وأجازه كل منهما بالإفتاء والتدريس في ذي القعدة سنة ست وسبعين وعن الجوجري وابن قاسم وتزوج ابنته ثم فارقها وتميز في الفقه والأصلين والعربية والصرف والمنطق والتصوف والتفسير والوعظ وغيرها مع البراعة في الموسيقى عملا وعلما وأذن له الحصني في إقراء الكلام والمنطق والعبادي والبكري بالإفتاء والتدريس واستقر في مشيخة جامع ابن نصر الله بفوة وقطنها يدرس ويفتي وصارت له وجاهة مع اهتمامه بالخير وإزالة المنكر وحج وقدم القاهرة غير مرة وعقد مجلسا للتفسير بجامع الأزهر في أيام الجمع بعد صلاتها أشهرا واستحسنت مجالسه وسمعها جمع من الأعيان بل عمل منظومة في العقائد تزيد على ألف بيت وشرحها وقرض له المتن الكافياجي وبالغ في الثناء عليه وكذا نظم المغني وشرحه والشافية في الصرف والتلخيص وكتب حاشية على شرح الحاوي للقونوي في أربع مجلدات بل له ديوان نظم في السلوك وبلغني أنه كتب على للفقه الأكبر للإمام أبي حنيفة في العقائد شرحا في ليلة إجابة لسؤال الأمير تنبك قرأ فيه وشهد له بذلك فالله أعلم وتردد لكثير من الجوامع الكبار والمشاهد العظام لعمل المواعيد وتزايد الإقبال عليه بحيث حسده الجلال بن الأسيوطي لإقبال أهل خطته بجامع طولون ونحوها عليه ولم يلتفت الناس إليه بل أشبعوه كلاما وملاما وحملوا صاحب الترجمة على عقد المجلس بالبيبرسية محل جلوس هذا المسكين وما تخلف أحد عن شهود هذا المشهد وجئ لحاجب الحجاب بجماعة من العوام الذين يعارضون صاحب الترجمة بل وطلب الجلال وكانت حكايات شرحت في الحوادث ومن نظمه : سلطان حسنك قد سبى أسرى المهج * وأباح إتلاف النفوس ولا حرج وجمال وجهك قد بدا متحجبا * فسبى النهى لما تبرقع بالبلج وأتت له الأرواح تهرع سجدا * والسر سار له مجدا في الدلج حسن بديع للطائف آخذ * بتلطف كل يلبي في نهج فمتيم كتم الصبابة غيرة * ومهيم بغرامه جهرا لهج ومحجب يشكو حرارة هجره * ويبث ما يلقاه من حرق الوهج