الشيخ السبحاني
70
دراسات موجزة في الخيارات والشروط
إشكال وإجابة قد تكرر في كلمات الشيخ الأعظم من أنّ الثمن لا يقسّط على الأوصاف من غير فرق بين وصفي الكمال والصحّة وإنّما يقسّط على الأجزاء ، ولو صحّ ما ذكره فيرد هنا إشكال وهو أنّه إذا كان الثمن لا يقسّط على الوصف فما معنى الأرش ؟ فلو كانت الأوصاف خارجة عن حريم المقابلة فما معنى البحث عن تعيين ما يقع في مقابلها ؟ هذا هو الإشكال وإليك الإجابة : والجواب ، أنّ ما ادّعاه من أنّ الثمن لا يقسّط إلّا على الأجزاء ، دون الأوصاف الكمالية أو الصحّية ، غير ثابت ، بل العقلاء على خلافه ، فإنّ العبد الكاتب المحاسب ، يُشترى بأضعاف ما يشترى العبد الأُمّي ، وبذلك تظهر صحة القول بأنّ كلّ ما يكون موجباً لكثرة الرغبة حتى غلاف المبيع ووعاؤه إذا وقع تحت الإنشاء بأن يقول : بعتك بغلافه ووعائه ، أو كان الإنشاء مبنيّاً عليه عند المعاملين ، يُقسّط الثمن عليه . وما أُثير حوله من المحاذير فقد أوضحنا حالها في محاضراتنا . « 1 » وبذلك يعلم أنّ الأرش جزء الثمن المردود فكأنّ المعاملة تنفسخ بالنسبة إلى ذلك الجزء وليس غرامة خارجية يبذلها البائع لأجل تسليم المبيع الفاقد للوصف . وبذلك يظهر أنّه لا أرش في معاوضة المتماثلين كالحنطة بالحنطة إذا بانت إحداهما رديئة فلا يجوز أخذ الأرش ، لأنّ الشارع ألغى دخل وصف الصحّة في
--> ( 1 ) لاحظ : المختار في أحكام الخيار ، ص 437 .