الشيخ السبحاني
48
دراسات موجزة في الخيارات والشروط
صبرة مردّدة بين طن أو أطنان . وإسقاط الخيار في متن العقد ليس من مصاديق القسم الأوّل ، إنّما الكلام في كونه من مصاديق القسم الثاني ، فنقول : إنّ البيع المخطور عبارة عن ما إذا كان مجهول الذات كبيع ما في قبضة اليد المردّد بين كونه حجراً أو ذهباً ، أو مجهول الصفات كما إذا علم أنّه ذهب مردد بين عيارات مختلفة ، أو مجهول المقدار كما في مورد الصبرة . وأمّا البيع مع الجهل بالقيمة الواقعية كما هو الحال في المقام ، فهو على قسمين : تارة يكون السعر مجهولًا بتاتاً ، كما إذا اشترى شيئاً وأسقط خياره في متن العقد وتردد قيمة الشيء بين دينار وألف دينار فاشتراه بألف دينار . وأُخرى يكون معلوماً في الجملة ، لكن يكون محتمل الزيادة كما في المقام ويسقط خياره مع الجهل بالقيمة على وجه دقيق ، لكن شمول النبوي لهذا القسم مورد تأمّل ، بل منع ، وإلّا يلزم بطلان أكثر المعاملات التي يحتمل فيها الغبن ، إذ يكون عندئذ محكوماً بالبطلان لكونه غرريّاً ولا يصحّحه الخيار ، وإلّا يلزم تجويز كلّ معاملة غررية بالخيار . إلى هنا تمّ الكلام في الأقسام الثلاثة التي يجمعها كون المسقط أمراً لفظيّاً إمّا في العقد ، أو بعده وقبل ظهوره أو بعده . بقي الكلام في القسم الرابع الذي يكون المسقط فعلًا من أفعال المغبون ، فهذا هو الذي نتلوه عليك . الرابع : تصرّف المغبون فيما اشترى بعد علمه بالغبن قد اشتهر بينهم أنّ تصرّف ذي الخيار فيما انتقل إليه إجازة ، وفيما انتقل