الشيخ السبحاني

39

دراسات موجزة في الخيارات والشروط

الدالة على السببية ، فالآية تدلّ على حرمة الأكل بالأسباب الباطلة في مقابل أكل المال بالأسباب الصحيحة كالتجارة مع الرضا . ومنه يظهر عدم صحّة الاستدلال بالآية على المقام ، لأنّ الفساد في المقام يرجع إلى المسبّب ( المعاملة الغبنية ) لا السبب ( البيع ) والآية ناظرة إلى الفساد المترشّح من السبب ، والفساد في المقام مترشّح عن نفس المسبّب ( المعاملة ) . يقول الطبرسي في تفسير الآية : « لا يأكل بعضكم مال بعض بالغصب والظلم والوجوه التي لا تحل ، وقيل معناه : لا تأكلوا أموالكم باللهو واللعب مثل ما يؤخذ في القمار والملاهي ، لأنّ كلّ ذلك من الباطل ، وروي عن أبي جعفر عليه السَّلام أنّه يعنى بالباطل : اليمين الكاذبة ، يقتطع به الأموال . وروي عن أبي عبد اللّه عليه السَّلام قال : « كانت قريش تقامر الرجل في أهله وماله فنهاهم اللّه » والأولى حمله على الجميع ، لأنّ الآية تحتمل الكل » . والفساد « 1 » في الكلّ يرجع إلى فساد السبب لا المسبّب . 4 . الاستدلال بالروايات قد عرفت أنّه لم يرد نصّ بالخصوص في خيار الغبن ، ولكن وردت فيها إلماعات إلى خيار الغبن . أمّا أهل السنّة فقد رووا الروايتين التاليتين : 1 . روى أبو هريرة : « أنّ النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم نهى عن تلقّي الجلب ، فإن تلقّى متلقّ فاشتراه فصاحب السلعة بالخيار إذا ورد السوق » . « 2 »

--> ( 1 ) مجمع البيان : 1 / 282 . ( 2 ) سنن أبي داود : 3 / 299 ، الحديث 3437 ؛ سنن الترمذي : 3 / 524 ، الحديث 1321 ؛ ونقله الشيخ في الخلاف : 3 / 173 ، المسألة 282 من كتاب البيوع .