الشيخ السبحاني

10

دراسات موجزة في الخيارات والشروط

لنا قلة النصوص الشرعية في باب المعاملات . وعلى ضوء ذلك فالعبادات بما أنّها أُمور توقيفية ، ولم يخوّل أمرها إلى الإنسان ، وليس له فيها أيّ صنع ، لا محيص للفقيه في استنباط أحكامها عن السير وراء النصوص ، وعدم الخروج عنها قيد شعرة ، والإفتاء حسب شمول النصوص للمورد وعدم شموله ، والإمعان في لسان الدليل وملاحظة مقدار سعته وضيقه . وأمّا المعاملات فبما أنّها أُمور عقلائية ابتكرها العقلاء طيلة حياتهم الاجتماعية فهي أُمور عرفية قبل أن تكون شرعية ، فلا محيص للفقيه وراء مطالعة الدروس عن الإمعان في الارتكازات العرفية ، وما هو المعتبر عند العرف ، وما ليس كذلك . وقد أوضحنا في محاضراتنا أنّ صحّة المعاملة رهن دعامتين : الأُولى : كون المعاملة عرفية عقلائية ، تدور عليها رحى معاشهم وحياتهم الاجتماعية . الثانية : عدم ورود نهي من الشارع عنها على نحو العموم أو الخصوص . وإحراز كلا الأمرين كاف في الحكم بصحّة المعاملة ، ودخولها تحت العمومات ، من غير حاجة إلى إخراج النفس وإتعابها ، وإدخال المعاملات المستحدثة تحت العناوين الموجودة في الكتب الفقهية ، فعقد التأمين ، والشركات المستحدثة ، وبيع الامتياز ونظائرها داخلة تحت تلك الضابطة ، والتفصيل موكول إلى محلّه . وفي الختام نرجو من اللّه سبحانه أن يحفظنا من الزلل في التفكير والعمل ، كما نرجو منه سبحانه أن ينتفع بهذا الكتاب روّاد العلم وطلّاب الفضيلة . المؤلف