الشيخ السبحاني

10

الخمس في الشريعة الإسلامية الغراء

فيها كيفما اقتضت المصلحة ، وهذا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب - عليه السَّلام - يقول في عهده إلى مالك الأشتر حين ولّاه مصر : « وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج ، لأنّ ذلك لا يدرك إلّا بالعمارة ، ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد وأهلك العباد - إلى أن قال : - فربّما حدث من الأُمور ما إذا عوّلت فيه عليهم من بعد ، احتملوه طيبة أنفسهم به ، فإنّ العُمران محتمل ما حمّلته ، وإنّما يؤتى خراب الأرض من إعواز أهلها » . « 1 » فلو كان للخراج حدّ معيّن غير متجاوز عنه لما كان لقوله - عليه السَّلام - : « احتملوه طيبة أنفسهم » وجه ، فانّ معناه : إنّهم قبلوا ما طلبته من الناس بطيب خاطرهم فيعطونك كذلك ، وأمّا المقدار اللازم فيجب عليهم دفعه سواء طابت أنفسهم أم لا . أضف إلى ذلك قوله - عليه السَّلام - : « فانّ العمران محتمل ما حمّلته » فإنّه يدل على أنّ الوالي إذا عمّر البلاد وصارت عامرة وخصبة وغارقة في الخيرات والنعم ، يمكن له أن يفرض عليهم الخراج إزاء ما عمّر . روى محمّد بن مسلم وزرارة بن أعين ، عن الباقر والصادق - عليهما السَّلام - قالا : « وضع أمير المؤمنين - عليه السَّلام - على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين ، وجعل على البراذين ديناراً » . « 2 » وفيما رواه الشيخ الأقدم محمّد بن الحسن الصفار ( المتوفّى عام 290 ه‍ - ) بإسناده عن علي بن مهزيار ، دلالة على أنّ للإمام الصلاحية في تخفيف الضرائب

--> ( 1 ) نهج البلاغة : قسم الرسائل ، الرسالة 53 . ( 2 ) الوسائل : الجزء 6 ، كتاب الزكاة ، أبواب ما تجب فيه الزكاة وما تستحب فيه ، الباب 16 ، الحديث 1 . فقوله : وضع ، يدل على ما ذكرنا من أنّ الحاكم الإسلامي له جعل الضرائب كلّما احتاجت مصلحة البلاد إلى ذلك .