شمس الدين السخاوي
78
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وعن السنهوري فيها والجاربردي وبعض المختصر وعن النجم بن قاضي عجلون الألفية تقسيما وغيرها ولازم الفخر المقسي في تقسيم الفقه وغيره بل تدرب بأبيه وقتا وسمع على جماعة كأم هانئ الهورينية وغيرها وحج وأقبل على التجارة فتميز فيها وصار بيته موردا للغرباء منهم كابني الطاهر وابن عيسى القاري لمزيد عقله وأدبه وتودده وعادت عليه ثمرة ذلك بل رام السلطان جعله متكلما في جدة لاعتقاده فيه الإكثار سيما من جهة خاله فما تخلص إلا ببذل زيادة على عشرة آلاف دينار ويقال أن حاله تضعضع بذلك وفيه كلام وملام . 271 محمد بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الشمس أبو الفضل الدمرداشي ثم النوبي القاهري الشافعي المقري ويعرف بالنوبي . ولد كما أخبر سنة ثمان وأربعين وثمانمائة بكفر دمرداش بالقرب من شنويه من الغربية ونشأ فحفظ القرآن وأربعي النووي وعقائد النسفي والشاطبيتين والسخاوية والتنبيه وبعض نظمه لابن بيليك وجميع منظومة ابن العماد في النجاسات والمنهاج الأصلي وألفية ابن ملك وغيرها ، وعرض على جماعة واشتغل في فنون وبرع في الفضائل وأكثر من الاعتناء بالقراءات وتلا لأربعة وعشرين إماما فأكثر وأجل شيوخها فيها النور إمام الأزهر وعبد الدائم والهيثمي وابن أسد وكتب له أنه استفاد منه لفضله وتحقيقه ومعرفته بأنواع العلوم وتدقيقه وأخذها ببيت المقدس عن ابن عمران وبدمشق عن الزين خطاب وبإسكندرية عن الشمس المالقي وانفرد بتحقيقها والخوض في توجيهها والتبحر فيها وصنف فيها نظما ونثرا ومن ذلك قصيدة لامية في أجوبته عن أسئلة ابن الجزري الأربعين ورائية اشتملت على أربعين لغزا فيها بل صنف في غيرها كقصيدة لامية في الصور التي يجب على الشارع في الحساب استحضارها وميمية في أصول الدين مع تصوف وفقه لكن في العبادات منه خاصة والرشفة على التحفة في العربية تمم بها قواعد ابن هشام وما يطول ذكره وقرض له كثيرا منها غير واحد ومنهم زكريا وابن الحمصاني وكاتبه وسمع ختم البخاري على أم هانئ الهورينية ومن أحضر معها وأذن له جماعة في الإفتاء والتدريس ولازمني في المصطلح وأخذ عني شرحي لهداية ابن الجزري ونظم منه ما اشتمل عليه من الزوائد على المتن فأضافه إليه وتصدى للإقراء بالقاهرة والبرلس ودمياط والمحلة وغيرها كإسكندرية وقطنها وولي فيها بعض المدارس وناب عن قضاتها وما كنت أحب له ذلك واختص بخبر بك من حديد وقجماس وحج معه واستقر به إمام مدرسته التي أنشأها بعد أن تحنف وما حمد صنيعه في تحوله ولذا لم يلبث أن صرفه الناظر عنها وتكرر