شمس الدين السخاوي
60
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
السبكي ولازمه كثيرا وانتفع به وكذا أخذ عن الكمال أبي الفضل النويري وتفقه أيضا بالجمال الأسنوي ووصف ابن الملقن في خطبة شرحه بشيخنا وكذا بلغني أخذه عن البلقيني أيضا وليس ببعيد وأخذ الأدب عن البرهان القيراطي والعربية وغيرها عن البهاء بن عقيل وسمع على مظفر الدين العطار والعرضي وأبي الفرج وابن القاري والحراوي وبمكة على الجمال بن عبد المعطي والكمال محمد بن عمر بن حبيب في آخرين كالعفيف المطري بالمدينة ومما سمعه على الأول الترمذي في سنة نيف وخمسين ووصفه الزيلعي في الطبقة بالفاضل كمال الدين كمال وعلى ثانيهما فقط جل مسند أحمد أو جميعه وجزء الأنصاري وبرع في التفسير والحديث والفقه وأصوله والعربية والأدب وغيرها وأذن له بالإفتاء والتدريس ، وتصدى للإقراء فانتفع به جماعة وكتب على ابن ماجة شرحا في نحو خمس مجلدات سماه الديباجة مات قبل تحريره وتبييضه وكذا شرح المنهاج وسماه النجم الوهاج لخصه من السبكي والأسنوي وغيرهما وعظم الانتفاع به خصوصا بما طرزه به من التتمات والخاتمات والنكت البديعة وأول ما ابتدأ من المساقاة بناء على قطعة شيخه الأسنوي فانتهى في ربيع الآخر سنة ست وثمانين ثم استأنف ونظم في الفقه أرجوزة طويلة فيها فروع غريبة وفوائد حسنة وله تذكرة مفيدة وحياة الحيوان وهو نفيس أجاده وأكثر فوائده مع كثرة استطراده فيه من شيء إلى شيء وله فيه زيادات لا توجد في جميع النسخ وأتوهم أن فيها ما هو مدخول لغيره إن لم تكن جميعها لما فيها من المناكير وقد جردها بعضهم بل اختصر الأصل التقي الفاسي في سنة اثنتين وعشرين ونبه على أشياء مهمة يحتاج الأصل إليها واختصر شرح الصفدي للأمية العجم فأجاده ورأيت من غرائبه فيه قوله وكان بعضهم يقول أن المقامات وكليلة ودمنة رموز على الكيمياء وكل ذلك من شغفهم وحبهم لها نسأل الله العافية بلا محنة وكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد رحمه الله مغرى بها وأنفق فيها مالا وعمرا انتهى . وإنما استغربته بالنسبة لما نسبه للتقي ، وقد ترجمه التقي الفاسي في مكة فقال أنه كان أحد صوفية سعيد السعداء وشاهد وقفها له نظم جيد وحظ وافر من العبادة والخير حتى كان بأخرة يسرد الصوم حدث بالقاهرة وبمكة وسمع منه الصلاح الأقفهسي في جوف الكعبة والفاسي بالقاهرة وأفتى وعاد ودرس بأماكن بالقاهرة منها جامع الأزهر وكانت له فيه حلقة يشغل فيها الطلبة يوم السبت غالبا ومنها القبة البيبرسية كان يدرس فيها الحديث وكنت أحضر عنده فيها بل كان يذكر الناس بمدرسة ابن البقري داخل باب النصر في يوم