شمس الدين السخاوي
344
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
بعض ضرورات الأشرف إينال إلى الشام فزاد تموله وراموا بعد وفاة مخدومه الاستقرار في الوزارة فاستعان بقايتباي لاختصاصه به وبغيره في الدفع عن نفسه فلم يجد بدا من ذلك واستقر في أيام الظاهر خشقدم بعد المجد بن البقري وقرر معه البباوي ناظر الدولة وباشر الزيني الوزر فلم ينتج فيه وظهر عجزه وعدم كفايته فصرف عاجلا بالبباوي بعد أن تكلف هذا أموالا جمة كاد ينكشف حاله بها لولا قايتباي ، ولزم بيته في حارة الزيني عبد الباسط مقتصرا على المطالعة والنظر في التاريخ ونحوه وكأنه جمع في التاريخ شيئا فإنه كان التمس مني ترجمة عبد الباسط وابن زنبور وغيرهما بل اختصر حياة الحيوان ، وسمعت أنه كان عفيفا عن القاذورات محبا في العلماء بحيث تردد للكافياجي وغيره وأما الزين قاسم الحنفي وكان يجيء إليه كثيرا لإقراء ولده ، واجتمع بي مرة فأظهر مزيد الأدب والتودد . مات في ليلة الجمعة منتصف ذي القعدة سنة ست وسبعين ودفن من الغد ، ويقال أنه كان مسيكا غفر الله له ورحمه وإيانا . 1313 يونس بن فارس الشرف أبو البر القادري القاهري الحنفي ولد فيما قرأته بخطه سنة ثلاث وثمانمائة وصحب العز الحراني القادري وتسلك به وبغيره من المشايخ في الطريق ولذا انتسب قادريا ، وطلب الحديث وقتا قبلنا ، وسمع بقراءتي أيضا وكتب اليسير من الأجزاء ونحوها وطبق وضبط في الدارقطني بمجلس شيخنا وارتحل إلى الشام فأقام بها أياما وأخذ عن ابن ناصر الدين وكتب عنه متبايناته وكذا قرأ في بيت المقدس على ابن المصري سنن ابن ماجة في آخرين ، وخطه جيد ولكنه لم يتأهل مع دين وتواضع وعفاف ومحبة للصالحين ، وقد حج كثيرا ماشيا وراكبا ولا أستبعد أن يكون سمع هناك وحدث باليسير وكتب في الأجايز وتنزل في صوفية الأشرفية برسباي أول ما فتحت ، ورأيت بخطه إجازة لبعض من عرض عليه الكنز من المدنيين في سنة سبع وخمسين ، قال فيها أنه حضر معظمه على السراج قاري الهداية بقراءته له على العلاء السيرامي وساق سنده . مات في أواخر صفر سنة ست وستين ، ونعم الرجل كان رحمه الله . 1314 يونس بن محمد بن خجا بردى القاهري القادري المالكي الماضي جده كان كل من جده ثم أبيه حنفيا فولد له هذا في شوال سنة اثنتين وستين وثمانمائة ونشأ في كنف أبيه وجده بزاويته التي بقرب مضارب الخيم من الرملة وكان مؤدبه مالكيا فأقرأه في الرسالة وغيرها وقرأ على المحيوي بن تقي وقاضي الجماعة المغربي قليلا ، وحج مع جده قبل بلوغه ثم بعد ذلك حين إقامة أبيه بمكة مدة ثمان سنين وتكرر له ذلك ليجتمع له مع الحج زيارة أبيه ، وفي غضون ذلك وسع الزاوية المشار