شمس الدين السخاوي
310
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وقرأ على الجلال القزويني والبهاء الخونجي والعضد واجتمع في بغداد بالكرماني وأخذ عنه الحديث وشرحه للبخاري ومهر في أنواع العلوم وأقام بتبريز يدرس وينشر العلم ويصنف فلما بلغه أن ملك الدعدع وهو طقتمش خان قصد تبريز لكونه أرسل لصاحبها في أمر طلبه منه رسولا جميل الصورة فتولع به فلما رجع إلى مرسله أعلمه بما صنع صاحب تبريز وأنه اغتصبه نفسه أياما وهو لا يستطيع الطواعية وتفلت منه فغضب حينئذ أستاذه وجمع عسكره وأوقع بأهل تبريز فخر بها وكان أول ما نازلها سأل عن علمائها فجمعوا له فآواهم في مكان وأكرمهم فسلم معهم ناس كثيرون ممن اتبعهم ثم لما نزح عنهم تحول عزي الدين إلى ماردين فأكرمه صاحبها وعقد له مجلسا حضره فيه علماؤها كسريجا والهمام والصدر فأقروا له بالفضل ثم لما ولي إمرة تبريز أمير زاه بن اللنك راسله للقدوم عليه فأجابه فبالغ في إكرامه وأمره بالاستقرار فيها وبتكملة ما كان شرع في تصنيفه ثم تحول بأخرة إلى الجزيرة لما كثر الظلم بتبريز فقطنها حتى مات في سنة اثنتين وقيل سنة أربع ولذا ذكره شيخنا في الموضعين من إنبائه رحمه وإيانا ، وكان إماما علامة محققا حسن الخلق والخلق زاهدا عابدا معرضا عن أمور الدنيا لم يلمس بيده دينارا ولا درهما مقبلا على العلم لا يرى إلا مشغولا به تصنيفا وإقراء ومطالعة مع القيام بوظائف العبادة لم تقع منه كبيرة ولم ير مهموما قط ، وقد حج ثم زار المدينة النبوية وجار بها سنة وكان يذكر أنه لما أتاها جلس عند المنبر فرأى وهو جالس بجانب المنبر بالروضة الشريفة مغمض العينين أن المنبر على أرض من الزعفران قال ففتحت عيني فرأيت المنبر على ما عهدت أولا فأغمضت عيني فرأيته على الزعفران وتكرر ذلك كذلك ، ومن تصانيفه شرح المنهاج الأصلي وأربعي النووي والأسماء الحسنى وحاشية علي الكشاف وعلى شرح الشافية في الصرف ، وجده محمود قيل أنه ممن أخذ عن التفتازاني وغيره . 1184 يوسف بن حسن بن مروان بن فخر بن عثمان بن أبي بكر بن علي بن وهب الجمال التتائي ثم القاهري الأزهري المالكي ويعرف بالتتائي وبالهاروني . ولد في يوم الأحد رابع شوال سنة ست وأربعين وثمانمائة بتتا ونشأ بها في كفالة الفقيه هارون الماضي لكونه خلف والده بعد موته على أمه فحفظ القرآن والعمدة والرسالة والمختصر كلاهما في الفقه وألفية النحو ، وعرض على جماعة كالبلقيني والمناوي وابن الديري والأقصرائي وأخذ في العربية عن يعيش المغربي والشهاب ابن عبادة والتقي الشمني وعنه أخذ في أصول الدين والفقه عن العلمي والسنهوري