شمس الدين السخاوي
31
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
وغيرها وأخذ في التحصيل والتضييق حتى استنزل حافظ الدين بن الجلالي في مرض موته عن تدريس الحنفية بالألجيهية وخطابتها مع خطابة البرقوقية وتحول لقاعة مشيخة الأولى بعد موته وكذا استنزل أبا السعادات البلقيني وابن عم والده فتح الدين عن تدريس الحديث بالقانبيهية وصار بأخرة يكتب على الفناوي بإشارة شيخه الأمين والتنويه به ولازم خدمته في التهنئة وغيرها بحيث عرف به وترقى بذلك مع سرعة حركته في الكلام ومبادرته للكتابة فلما مات استقر في تدريس الفقه بالصرغتمشية ثم أخذت منه للتاج بن عربشاه لما أعطى الأشرفية برسباي تدريسا ومشيخة بعد التغيظ على الإمام الكركي إلى غيرها من الجهات ولزمه الطلبة الظواهرية وصار المعول في الفتاوى عليه لتقدمه بمجرد الاستحضار وإن كان فيهم من هو أمتن منه تحقيقا وأحسن كلاما وتصورا ولذا كان الأمشاطي قبل القضاء وبعده يحضه على التأمل والتدبر وينهاه عن سرعة الحركة في الكلام والكتابة بحيث قدم الشمس الغزي لذلك ورجحه عليه وكان ذلك الحجة في توليته لقضاء الحنفية سيما والملك عارف بسرعة هذا ، وقد تنازع مع ابن الغرس في الجلوس مرة بعد أخرى بحيث تحامى البدر الحضور معه ، هذا مع عدم تحاشيه عن التوجه لبعض الأمراء فمن دونهم للقراءة عليه وذكره بعدم التبسط في معيشته وكثرة متحصله وعدم مشيه المناسب لما صار إليه ، وقد حج غير مرة منها مع قجماس سنة تأمره على المحمل وكانت تقع بينه وبين الشمس النوبي في هذه السفرة وما يقاربها عند الأمير مجادلات وأمور غير مرضية ولكن ذاك في الجملة أشبه . 88 محمد بن محمد بن يوسف بن عبد الكريم البدر بن الكمال بن الجمال بن كاتب جكم الآتي أبوه وجده . ولد وحفظ القرآن والمنهاج وجمع الجوامع والكافية والتلخيص ، وعرض على جماعة وتدرب بالزين السنتاوي فقيهه في الاشتغال بحيث عمل له حين ختمه عليه للمنهاج إجلاسا حافلا بالأزهر حضره الأكابر وأدى فيه من حفظه المجلس الذي عمله أخي في أول مختومه ثم ترقى للقراءة علي البكري وكان يوم ختمه أيضا حافلا استدعى له فيه بالبيبرسية غالب المدرسين وكنت ممن استدعى له في اليومين فلم أحضر واحدا منهما ، وأذن له البكري يومئذ في التدريس والإفتاء بصرة فيها فيما قيل عشرة آلاف درهم وكذا قرأ على كل من الجوجري والكمال بن أبي شريف في شرح جمع الجوامع للمحلي وأخذ عن الزيني زكريا وعرف بالذكاء فدرس في سنة تسعين بمدرسة جدة المنهاج تقسيما