شمس الدين السخاوي
306
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
البديع وبعض الأدبيات على الشهاب بن عربشاه وكتب عن شيخنا من شعره وحضر دروسه وانتفع فيما زعم بمجالسته وكذا كتب بمكة عن قاضيها أبي السعادات ابن ظهيرة من شعره وشعر غيره وعن البدر بن العليف وأبي الخير بن عبد القوي وغيرهم من شعراء القاهرة ، وتدرب كما ذكر في الفن بالمقريزي والعيني وسمع عليهما الحديث ، وكذا بالقلعة عند نائبها تغرى برمش الفقيه علي بن الطحان وابن بردس وابن ناظر الصحبة ، وأجاز له الزين الزركشي وابن الفرات وآخرون . وحج غير مرة أولها في سنة ست وعشرين واعتنى بكتابة الحوادث من سنة أربعين وزعم أنه أوقف شيخه المقريزي على شيء من تعليقه فيها فقال دنا الأجل إشارة إلى وجود قائم بأعباء ذلك بعده وأنه كان يرجع إلى قوله فيما يذكره له من الصواب بحيث يصلح ما كان كتبه أولا في تصانيفه ، بل سمعته يرجح نفسه على من تقدمه من المؤرخين من ثلاثمائة سنة بالنسبة لاختصاصه دونهم بمعرفة الترك وأحوالهم ولغاتهم ورأته إذ أرخ وفاة العيني قال في ترجمته أن البدر البغدادي الحنبلي قال له وهما في الجنازة : خلا الجواشارة إلى أنه تفرد وما رأيته ارتضى وصفه له بذلك من حينئذ فقط فإنه قال إنه رجع من الجنازة فأرسل له ما يدل على أن العيني كان يستفيد منه بل سمعته يصف نفسه بالبراعة في فنون الفروسية كلعب الرمح ورمي النشاب وسوق البرجاس ولعب الكرة والمحمل ونحو ذلك ، وبالجملة فقد كان حسن العشرة تام العقل إلا في دعواه فهو حمق والسكون لطيف المذاكرة حافظا لأشياء من النظم ونحوه بارعا حسبما كنت أتوهمه في أحوال الترك ومناصبهم وغالب أحوالهم منفردا بذلك لا عهد له بمن عداهم ولذلك تكثر فيه أوهامه وتختلط ألفاظه وأقلامه مع سلوك أغراضه وتحاشيه عن مجاهرة من أدبر عنه بإعراضه وما عسى أن يصل إليه تركي ، وقد تقدم عند الجمالي ناظر الخاص بسبب ما كان يطريه به في الحوادث وتأثل منه دنيا وصار بعده إلى جانبك الجداوي فزاد في وجاهته واشتهرت عند أكثر الأتراك ومن يلوذ بهم من المباشرين وشبههم في التاريخ براعته وبسفارته عند جانبك خلص البقاعي من ترسيمه حين ادعى عليه عنده بما في جهته لجامع الفكاهين لكون البقاعي ممن كان يكثر التردد لبابه ويسامره بلفظه وخطابه وربما حمله على إثبات ما لا يليق في الوقائع والحوادث مما يكون موافقا لغرضه خصوصا في تراجم الناس وأوصافهم لما عنده من الضغن والحقد كما وقع له في أبي العباس الواعظ وابن أبي السعود ، وكان إذا سافر يستخلف في كتابة الحوادث ونحوها التقي القلقشندي ، وقد صنف المنهل الصافي والمستوفي