شمس الدين السخاوي

290

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وعوقب وعصر ونفي إلى دمياط ثم أحضر في سنة خمس وثمانمائة وقرر في الوزارة والإشارة فباشرها على طريقته في العسف فقبض عليه وعوقب أيضا وسجن ثم أفرج عنه في رمضان سنة سبع وعمل مشيرا فجرى على عادته وسلم لجمال الدين الأستادار وكان قد ثار بينهما الشر فعاقبه ونفاه إلى إسكندرية فرجمته العامة في حال سيره في النيل ، ولم يزل بالسجن إلى أن بذل فيه جمال الدين للناصر مالا جزيلا فأذن في قتله فقتل في محبسه خنقا وهو صائم في رمضان بعد صلاة عصر يوم الجمعة سنة إحدى عشرة وما عاش جمال الدين إلا دون عشرة أشهر ، وكان طول عمره يلازم الاشتغال بالعلم ولكنه لم يفتح عليه منه بشيء سوى أنه يصوم يوما بعد يوم ويكثر التلاوة وقيام الليل والذكر والصدقة ويحب العلماء والفضلاء ويجمعهم وفيه مروءة وهمة عالية مع كونه سريع الانفعال طائشا لحوحا مصمما على الأمر الذي يريده ولو كان فيه هلاكه ويستبد برأيه غالبا ويبالغ في حب ابن عربي وغيره من أهل طريقته ولا يؤذي من ينكر عليه ، وقد لازم سماع الحديث معنا مدة وكتب بخطه الطباق بل وقرأ بنفسه وكان سمع من أبي هريرة بن الذهبي بدمشق ومن جماعة بمكة والمدينة وغيرهما وأقدم العلاء بن أبي المجد من دمشق حتى أسمع البخاري مرارا . وبالجملة فكان من محاسن أبناء جنسه ، وقد عظمه المقريزي جدا في عقوده وغيرها وقال أنه كان لي مجلا ومعظما وقلما رأيت مثله ولولا ما ذكرته لكمل ، وذكره شيخنا في معجمه وإنبائه بما أوردت حاصله عفا الله عنه وإيانا . 1135 يلبغا السودوني حاجب الحجاب بدمشق وأحد الأعيان من أمرائها . مات بها في جمادى الآخرة سنة خمس واستقر بعده في الحجوبية جركس والد تنم الحسني نقلا من حجوبية طرابلس 1136 يلبغا الكزلي نسبة لكزل العجمي الظاهري . ترقى في أيام أستاذه حتى صار خاصكيا ثم نقل على إمرة بدمشق حتى مات بها في حدود سنة أربعين ، وكان عارفا بفنون الرمح لا بأس به . يلبغا المجنون . يأتي قريبا . 1137 يلبغا المنجكي الأشرفي . مات سنة ثمان وثمانمائة . 1138 يلبغا المؤيدي شيخ ويعرف بالمجنون لطيشه وحدة مزاجه . كان أحد أمراء دمشق وبها مات في رجب سنة أربع وأربعين . 1139 يلبغا الناصري نسبة لجالبه الظاهري برقوق الأتابكي . أصله من أعيان خاصكية أستاذه ثم قدمه الناصر ولده ثم ولاه الحجوبية الكبرى ولما تجرد إلى البلاد الشامية جعله نائب غيبته بالقاهرة ، وحين قدم المؤيد مع المستعين عمله