شمس الدين السخاوي
24
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
خمسة أعوام يؤدب فيها الأبناء . ذكره لي أبو الطيب محمد بن الزين القيرواني نزيل مصر ، وحكى لي خليل بن هارون الجزائري نزيل مكة عن رجل أثنى عليه ووصفه بالصلاح والخير أنه كان إذا لقيه يقول له أراك مخروطا قال فقلت في نفسي كأنه يكاشفني فعزمت على امتحانه فخرجت في الليل إلى باب منزلي عريانا واستغفرت الهل ثم أصبحت فغدوت عليه فلما رآني أعرض عني قال فقلت له أيش جرى قال تخرج لباب منزلك عريانا قال استغفرت الله وقلت لا أعود فقال لي لولا الأدب مع الشرع لأخبرت بما يصنع الإنسان على فراشه أو معنى هذا ، وهذه منقبة لابن الفخار ، وكان من العلماء العاملين الصالحين الأخيار جاور بمكة من عام ثمانمائة ثم توفي بها يوم الخميس تاسع عشرى رمضان سنة إحدى ودفن في صبيحة يوم الجمعة وكان يوم العيد بالمعلاة . هكذا ترجمه الفاسي وهو في عقود المقريزي وذكره شيخنا في أنبائه باختصار وأنه بلغ الستين وقال شارك في الفنون وتقدم في الفقه مع الدين والصلاح وكان ابن عرفة يعظمه وذكرت له كرامات وأظن أني اجتمعت به أول السنة رحمه الله وإيانا . 74 محمد بن محمد بن أبي نصر الشمس الأنصاري الإيجي والد القطب محمد الماضي كان رجلا صالحا من أصحاب الخوافي . ومات بمكة سنة ستين رحمه الله . 75 محمد بن محمد بن هبة الله بن عمر بن إبراهيم بن الشرف هبة الله بن النجم الصدر بن ناصر الدين بن الشرف الجهني الحموي الشافعي والد عمر الماضي والآتي أبوه ويعرف كسلفه بابن البارزي وهو بابن هبة الله . ولد في ثالث عشر رجب سنة سبع وثمانمائة بحماة ونشأ بها فقرأ القرآن وتلا به لأبي عمرو على العلاء بن عائشة وغيره والمنهاج وعرضه بالاقهرة في شوال سنة أربع وعشرين على الولي العراقي والبيجوري والشمس بن الديري بل كان أكمال حفظه عند ثانيهم وأجازوه وسمع على شيخنا والزين الزركشي وببلده على جماعة كالشهاب بن الرسام والنور بن خطيب الدهشة وعليه وعلى والده اشتغل في الفقه وكذا بحمص على البرهان النقيراوي وبالقاهرة على البيجوري والقاياتي وعنه أخذ في الأصول أيضا واشتغل في النحو على البدر الهندي الحنفي ونقله من دمشق إلى حماة وأحسن إليه وزوجه بها ورتب له ما يكفيه جريا على عادة الرؤساء وولي قضاء بلده بعد الشهاب الزهري في جمادى الأولى سنة اثنتين وأربعين عقب تسلطن الظاهر جقمق بعناية قريبه الكمال بن البارزي ولامه أبوه على الدخول في القضاء بل هجره أربعة أشهر حتى ترضاه فأقام فيه نحو خمس عشرة سنة وأضيفت إليه في أثنائها كتابة سرها ثم انفصل