شمس الدين السخاوي

199

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

بكجور إحدى قرى رويان واشتغل وأدرك المشايخ وتجرد وبرع في علم الحكمة والفلسفة وتصوفها وشارك في الفنون وعرف العربية وغيرها وكتب الخط الفائق ثم قدم القاهرة بعد الثمانمائة مجردا واتصل بأمراء الدولة وراج عليهم لما ينسب إليه من معرفة علم الحرف وعمل الأوفاق وسكن المدرسة المنصورية وصار له في البيمارستان الرواتب السنية بل كان هو صاحب الحل والعقد فيه وكان فصيحا مفوها حسن التأني عارفا بالأمور الدنيوية عريا عن معرفة الفقه مفضالا مطعاما محبا للغرباء فهرعوا إليه ولازموه وقام بأمرهم وصيرهم سوقه التي ينفق منها وينفق بها واستخلص بسبب ذلك من أموال الأمراء وغيرهم ما أراد حتى كان كثير من الأمراء يفرد له من إقطاعه أرضا يصيرها له رزقة ثم يسعى هو حتى يشتريها ويحبسها مقتدرا على التوصل لما يطلب كثير العصبية والمروءة حسن السياسة والعشرة والمداراة عظيم الأدب جميل المجالسة وقف داره التي كان يسكنها بالقرب من خان الخليلي وجعلها رباطا يأوي إليه الفقراء والغرباء الواردون من البلاد وأرصد عليه رزقته التي كانت بأنبابة وصارت مشهورة بزاوية نصر الله وفتح لها شباكا على الطريق في علم الحرف والتصوف منها غنية الطالب فيما اشتمل عليه الوهم من المطالب وإعلام الشهود بحقائق الوجود وأقرأ كتاب الفصوص لابن عربي خفية فكان ممن أخذه عنه الشمس الشرواني ولذا قال العيني : وكان يتهم بالاشتغال بكتاب الفصوص ونحوه قال وعرض عليه الناصر كتابه السر فأبى . مات بعد أن قدم بين يديه في شهر موته أربعة أفراط واشتد حزنه على الأخير في ليلة الجمعة سادس رجب سنة ثلاث وثلاثين بالطاعون وصلي عليه ودفن بتربة السراج الهندي وقول بعضهم بزاويته غلط رحمه الله وعفا عنه ، ورأيته كتب على استدعاء ابن شيخنا في سنة إحدى وعشرين ، وسمى بعضهم والده عبد الله . وقال يوسف بن تغرى بردى أن والده هو الذي نوه به وصارت له وجاهة في الدولة وأنه جمع الكتب النفيسة وله مشاركة في فنون وفضيلة تامة سيما في علم الحرف وما أشبهه مع معرفة بالألسن الثلاثة العربي والعجمي والتركي ، قال وكان يتحف الوالد بالهياكل والخواتم بل صنع له مرة خاتما يوضع على الثعبان يفر منه أو يموت أعجب الوالد إعجابا كثيرا وأنعم عليه برزقة في بر الجيزة نحو مائة فدان وأظنها الآن وقفا على زاويته ، وكذا له حكاية شبيهة بهذه في يحيى بن أحمد بن عمران العطار مع إنكاره لها ، وهو في عقود المقريزي وسماه ابن عبد الله بن محمد بن إسماعيل .