الشيخ السبحاني
13
البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام )
الثاني : بلوغ النكاح قال سبحانه : وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوها إِسْرافاً وَبِداراً أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفى بِاللَّهِ حَسِيباً . « 1 » اتّفق الفقهاء على أنّه لا يدفع مال اليتيم إلّا بعد البلوغ واستئناس الرشد ، فقد عبّرت الآية عن الشرط الأوّل ببلوغ النكاح وهو في اللغة بمعنى الوطء ، ولا شكّ انّه لا يشترط إذا علم البلوغ والرشد ، فلا محالة يفسّر بما فسّرت به الآية الأولى ، وهو خروج المني كما هو المختار ، أو قابليته على النكاح والوطء وهو الاحتمال الرابع فيها . الثالث : بلوغ الأشد جاء بلوغ الأشد في غير واحد من الآيات : قال سبحانه : وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ . « 2 » وقال سبحانه : وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . « 3 »
--> ( 1 ) . النساء : 6 . ( 2 ) . الأنعام : 152 . ( 3 ) . يوسف : 22 .