الشيخ السبحاني

11

البلوغ ، حقيقته ، علامته وأحكامه ( وتليه رسالة في تأثير الزمان والمكان على استنباط الأحكام )

ضرورة دوران الأمر في الأوّل على الحدثية المتوقف صدقها ولو شرعا على الخروج ، بخلاف الثاني الذي هو أمر طبيعي لا يختلف بظهور الانفصال وعدمه . « 1 » هذه هي المحتملات ، والأوّل بعيد جدا ، لأنّ تعليق الحكم على أمر معنوي ( العقل ) في مجال الأطفال يوجب الفوضى ، وربما يقع الإنسان في حيرة من أمره عند تطبيق الضابطة على المورد ، وانّ هذا الطفل هل بلغ من العقل ، مبلغ الرجال الموضوع للحكم أو لا ؟ وأمّا الثاني فالآية تقسم الأولاد إلى قسمين : 1 . الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ . 2 . الّذين بلغوا الحلم . والقسم الثاني بما أنّهم بلغوا الحلم ، فهم المسؤولون عن تطبيق الحكم على الموضوع ، وأمّا القسم الأوّل فبما أنّهم غير مكلّفين ، فالأولياء هم المسؤولون عن تطبيق الحكم على الموضوع ، فإذن يجب أن يكون الموضوع أمرا ظاهرا بيّنا وجودا وعدما ، والرؤية الجنسية التي هي التفسير الثاني للآية أمر خفي لا يطّلع عليه الأولياء بسهولة حتى يميّزوا البالغين للحلم عن غيرهم . وبذلك يعلم عدم صحّة الوجه الرابع ، لأنّ استكشاف الاستعداد وعدمه أمر صعب ، فمن أين يقف الولي على انّه مستعد للجماع أو لا ؟ فيتعين المعنى الثالث ، وعليه بعض الروايات كما سيوافيك .

--> ( 1 ) . النجفي : الجواهر : 26 / 11 .