الشيخ السبحاني
27
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف
صاحبها ، والمعدن جبار يعني : إذا احتفر الرجل معدناً فوقع فيه انسان فلا غرم عليه ، وكذلك البئر إذا احتفرها الرجل للسبيل فوقع فيها إنسان فلا غرم على صاحبها ، وفي الركاز الخمس ، والركاز : ما وجد من دفن أهل الجاهلية ، فمن وجد ركازاً أدّى منه الخمس إلى السلطان وما بقي له . « 1 » والآرام : الأعلام وهي حجارة تجمع وتنصب في المفازة يُهتدى بها ، واحدها إرَم كعنب . وكان من عادة الجاهلية أنّهم إذا وجدوا شيئاً في طريقهم لا يمكنهم استصحابه ، تركوا عليه حجارة يعرفونه بها حتى إذا عادوا أخذوه . « 2 » وفي « لسان العرب » وغيره من معاجم اللغة ، : ركَزَه يركُزُه رَكزاً : إذا دفنه . والركاز : قطع ذهب وفضة تخرج من الأرض ، أو المعدن . واحده الركزة ، كأنّه ركز في الأرض . وفي نهاية اللغة : والركزة : القطعة من جواهر الأرض المركوزة فيها ، وجمع الركزة : الركاز . إنّ هذه الروايات تعرب عن وجود ضريبة غير الزكاة ، هي الخمس ، وعليه كلام أبي يوسف في كتابه « الخراج » وإليك نصّه : كلام أبي يوسف في المعدن والركاز قال أبو يوسف : في كل ما أُصيب من المعادن من قليل أو كثير ، الخمس ، ولو أنّ رجلًا أصاب في معدن أقل من وزن مائتي درهم فضّة أو أقل من وزن عشرين مثقالًا ذهباً فإنّ فيه الخمس ، وليس هذا على موضع الزكاة إنّما هو على
--> ( 1 ) سنن الترمذي : 6 / 145 ، باب ما جاء في العجماء . ( 2 ) النهاية : مادة « ارم » .