الشيخ السبحاني

16

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف

وفي الختام نود أن نشير إلى خطوة كبيرة في مجال التقريب بين المذاهب قام بها صاحب الفضيلة الأُستاذ الأكبر الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر في شأن جواز التعبد بمذهب الشيعة الإمامية الاثني عشرية عندما سُئل عن جواز التعبد به ، فأجاب : 1 . انّ الإسلام لا يوجب على أحد من أتباعه إتباعَ مذهب معيّن ، بل نقول : إنّ لكلّ مسلم الحق في أن يقلد بادئ ذي بدء أيَّ مذهب من المذاهب المنقولة نقلًا صحيحاً والمدونة أحكامها في كتبها الخاصة ، ولمن قلّد مذهباً من هذه المذاهب أن ينتقل إلى غيره - أي مذهب كان - ولا حرج عليه في شيء من ذلك . 2 . انّ مذهب الجعفرية المعروفة بمذهب الشيعة الإمامية الاثنا عشرية مذهب يجوز التعبد به شرعاً كسائر مذاهب أهل السنّة . فينبغي للمسلمين أن يعرفوا ذلك ، وأن يتخلّصوا من العصبية ، بغير الحق لمذاهب معينة ، فما كان دين اللّه وما كان شريعته بتابعة لمذهب ، أو مقصورة على مذهب ، فالكلّ مجتهدون مقبولون عند اللّه تعالى ، يجوز لمن ليس أهلًا للنظر والاجتهاد تقليدهم والعمل بما يقررونه في فقههم ، ولا فرق في ذلك بين العبادات والمعاملات . « 1 » نسأله سبحانه أن يجمع كلمة المسلمين ويلمّ شعثهم بمنّه وكرمه جعفر السبحاني قم - مؤسسة الإمام الصادق - عليه السَّلام - 1 رمضان المبارك 1423

--> ( 1 ) صدرت الفتوى بتاريخ 17 ربيع الأوّل 1378 ه‍ - في القاهرة .