الشيخ السبحاني
36
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف
2 . نسخ السنّة للكتاب وهناك من يرى دلالة الآية على المسح بوضوح ويبطل القول بأنّ أرجلكم معطوف على قوله : « وجوهكم » ويقول : لا يجوز البتة أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بخبر غير الخبر عن المعطوف ، لأنّه إشكال وتلبيس وإضلال لا بيان . لا تقول : ضربت محمدا وزيدا ومررت بخالد وعمرا ، وأنت تريد أنّك ضربت عمرا أصلا ، فلما جاءت السنّة بغسل الرجلين صحّ انّ المسح منسوخ عنهما . « 1 » يلاحظ عليه أوّلا : أنّه لا يصحّ نسخ الكتاب إلّا بالسنّة القطعية ، لأنّ الكتاب دليل قطعي لا ينسخه إلّا دليل قطعي مثله . وأمّا المقام فالسنّة الدالة على الغسل متعارضة مع السنّة الدالة على المسح ، فكيف يمكن أن نقدّم أحد المتعارضين على القرآن الكريم بغير مرجح ؟ وستوافيك الروايات المتضافرة الدالة على أنّ النبي وأصحابه كانوا يمسحون الأرجل مكان الغسل . وثانيا : اتّفقت الأمّة على أنّ سورة المائدة آخر ما نزل على النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وانّها لم تنسخ آية منها ، وقد مرّ من الروايات وأقوال الصحابة ما يدلّ على ذلك . وثالثا : كان اللازم على ابن حزم أن يجعل الآية دليلا على منسوخيّة السنّة ، ولو ثبت انّ النبي غسل رجليه في فترة من الزمن فالآية ناسخة لها لا أنّها ناسخة للقرآن .
--> ( 1 ) . الإحكام في أصول الأحكام : 1 / 510 .