الشيخ السبحاني
26
الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف
القرآن الكريم . أمّا القرآن فقال سبحانه أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ « 1 » فقراءة : وَرَسُولِهِ بالضم هي القراءة المعروفة الرائجة ولا وجه لرفعه إلّا كونه معطوفا على محل اسم إنّ ، أعني : لفظ الجلالة في أَنَّ اللَّهَ لكونه مبتدأ . وقد ملئت مسألة العطف على المحل كتب الأعاريب ، فقد عقد ابن هشام بابا خاصا للعطف على المحل وذكر شروطه . « 2 » وأمّا في الأدب العربي فحدّث عنه ولا حرج ، قال القائل : معاوي انّنا بشر فاسجح * فلسنا بالجبال ولا الحديدا فقول : « ولا الحديدا » بالنصب عطف على محل « بالجبال » لأنّها خبر ليس في قوله « فلسنا » . فخرجنا بالنتيجة التالية : إنّ اختلاف القراءتين لا يؤثّر في تعيّن القول بالمسح ، وسوف يوافيك دراسة القراءتين على القول بالغسل . ثمّ إنّ لفيفا من أعلام السّنة صرحوا بدلالة الآية على المسح قائلين بأنّ قوله وَأَرْجُلَكُمْ معطوف على الأقرب لا الأبعد ، وانّ العامل فيه هو وَامْسَحُوا ، ونذكر بعض تلك الكلمات : 1 . قال ابن حزم : وأمّا قولنا في الرجلين ، فان القرآن نزل بالمسح ، قال تعالى وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ ، وسواء قرئ بخفض اللام أو فتحها ، فهي على كلّ حال عطف على الرؤوس امّا على اللفظ وإمّا على الموضع ، ولا يجوز
--> ( 1 ) . التوبة : 3 . ( 2 ) . مغني اللبيب : الباب 4 ، مبحث العطف . قال : الثاني : العطف على المحل ثمّ ذكر شروطه .