الشيخ السبحاني

11

الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف

وغير عالم بها . فمن حاول تفسير الآية على غير هذا النمط فقد غفل عن مكانة الآية ومنزلتها ، كما أنّ من حاول تفسيرها على ضوء الفتاوى الفقهية لأئمّة الفقه فقد دخل من غير بابها . نزل الروح الأمين بهذه الآية على قلب سيّد المرسلين ، فتلاها على المؤمنين وفهموا واجبهم تجاهها بوضوح ، دون تردد ، ودون أن يشوبها أيّ إبهام أو غموض ، وإنّما دبّ الغموض فيها في عصر تضارب الآراء وظهور الاجتهادات . فمن قرأ الآية المباركة بإمعان يقول في قلبه ولسانه : سبحانك اللهم ما أبلغ كلامك وأفصح بيانك ، وقد أوضحت الفريضة وبيّنت الوظيفة فيما يجب على المسلم فعله قبل الصلاة ، فقلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ . ثمّ قلت مبيّنا لكيفية الوظيفة وانّها أمران : أ . فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ . ب . وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ . سبحانك ما أبقيت إجمالا في كلامك ، ولا إبهاما في بيانك ، فأوصدت باب الخلاف ، وسددت باب الاعتساف بتوضيح الفريضة وبيانها . سبحانك اللّهم إن كان كتابك العزيز هو المهيمن على الكتب السماوية كما قلت وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ « 1 » فهو مهيمن - بالقطع واليقين - على المأثورات المرويّة عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم وهي

--> ( 1 ) . المائدة : 48 .