الشيخ محمد السند
66
فقه الطب والتضخم النقدي
قصور دليل وجوب حفظ النفس لمثل ذلك ، وإن كان حفظ النفس في نفسه - بغض النظر عمّا يستلزمه - راجحا لكنه لا يزاحم ولا يعادل ما هو واجب من حفظ النفس وعلى أي حال ليس لدليل وجوب حفظ النفس اطلاق وشمول لموارد بذل الحافظ لحياته أو لنقص في بدنه فكلام السيد الخوئي رحمه اللّه المتقدم من فرض الدوران محل تأمّل . ثم لو تنزلنا وقلنا انّ هناك إطلاقا لدليل وجوب الحفظ فمع ذلك لا نسلّم التخيير ، بل يرفع وجوب حفظ الغير بلا ضرر . وقد يقال إن ( لا ضرر ) امتنانية فلا ترفع وجوب حفظ الغير ، إذ رفعها للوجوب المزبور خلاف المنّة بالإضافة إلى الغير فلا منّة نوعيّة في هذا المورد . وفيه : لو تمّ النظر في ( لا ضرر ) من هذه الجهة فأدلّة الاضطرار محكّمة ، إذ المكلّف مضطر لحفظ حياته أو أعضائه لا ترك حفظ الغير . إن قلت : حكومة ( لا ضرر ) أو رفع الاضطرار من الأدلّة الأولية من باب التزاحم الملاكي وليست مخصصة للأحكام المرفوعة وإذا لم تكن رافعة للملاك بل رافعة للتنجيز أو الفعلية فالتزاحم على حاله والدوران تام . قلت : هذا الحكم ذو الملاك الذي رفعت فعليته العناوين الثانوية مبتلى بمانع وهو ملاك الاضطرار والضرر بينما الحكم الآخر وهو حرمة ايقاع النفس في التهلكة على حاله فعلى فلا مسوغ لرفع اليد عنه بتوسط ملاك حكم آخر . فالصحيح انّ جواز التبرّع بالعضو فضلا عن الوجوب محلّ تأمّل ومنع وإلى ذلك يشير نفي التقية في الدماء