الشيخ محمد السند
57
فقه الطب والتضخم النقدي
حرمة تكليفية متضمنة لحقّ اللّه باعتبار انّه مخلوق من خلق اللّه أو لحرمة بني آدم فالحرمة غير قابلة للاسقاط . وأما ما ذكره في مبحث الديات من أنّه لو أكره أحد شخصا على قتله أو ضربه فلا قصاص ولا دية فهو متين بالنسبة إلى سقوط الدية ، لأنّه قد أهدر دمه وبدنه ولكنهم لم يسوّغوا للشخص الآخر أن يقتله ابتداء ، فبنوا على بقاء الحرمة التكليفية وإن وجب على الشخص الآخر الدفاع عن نفسه وإن استلزم قتل المكره . فتلخص انّ هذه الوصية وصية بغير معروف وغير نافذة إلا انّه لو أوصى وارتكب تسقط الدية وإن لم يجز العمل بالوصية . نعم لو كانت وصيّته في موارد توقّف حياة الحيّ فهي وصيّة بالمعروف وجائزة ولا دية أيضا . بل في سقوط الدية تأمّل وإن ذهب إليه في ذلك الفرع الشيخ رحمه اللّه في المبسوط والمحقق رحمه اللّه في الشرائع والفاضل رحمه اللّه في التلخيص والارشاد والشهيد الثاني رحمه اللّه في المسالك ، كما حكي عنهم وذلك لعدم سقوط حرمة دم المكره بأمره وإذنه لما عرفت من أنّ حرمة دمه وبدنه غير قابلة للاسقاط ، إذ ليست حقيّة محضة فلا تسقط الدية والقصاص كما لم تسقط الحرمة التكليفية ، إلا أن يكون ارتكاب المكره للقتل مدافعة عن نفسه فلا حرمة كما لا قصاص ولا دية وكذلك الحال في عدم سقوط الدية في ما نحن فيه .