الشيخ محمد السند

51

فقه الطب والتضخم النقدي

في رجل قطع رأس الميت . قال : عليه الدية لأن حرمته ميتا كحرمته وهو حيّ . « 1 » وتقريب الدلالة أنه شبّه بدن الميّت بالحيّ في الحرمة وهذا التشبيه يستدلّ به على الحرمة ولكن يمكن الاستدلال به على الجواز في المقام حيث انّ المشبّه به أقوى وأشد من المشبه في وجه الشبه ويكون التشبيه دالا على اقوائية الملاك فيه وهذا في ما إذا لم يكن المشبه به أعرف وإلا فتكون اقوائية المشبه به من ناحية الأعرفية وعلى أي حال فمفاد الروايات المزبورة اقوائية وجوب حفظ الحي من حرمة بدن الميّت ، مضافا إلى ما يستفاد من الآية الكريمة مَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً « 2 » حيث جعل فيها حفظ حياة شخص واحد بمثابة حفظ الحياة لجميع الناس ملاكا بينما لم يرد مثل هذا التعبير في الميت وأيضا بدن الميّت جثة جامدة بينما بدن الحيّ نفس يخشى عليه الزهوق . وقد يشكل بأن وجوب حفظ حياة المسلم مختص بالطريق المحلل وبما هو من الأسباب الطبيعية أو بما هو شامل للمحرمات الصغيرة وأما التوصّل لحفظها بأبدان بني نوعه المحرمة فلا اطلاق لدليل الوجوب لمثل ذلك ، بل هو قاصر عن شموله له . وقد تقدم الجواب عن هذا الاشكال في آخر بحث التشريح فراجع .

--> ( 1 ) . ب 24 / أبواب ديات الأعضاء / 4 . ( 2 ) . المائدة / 32 .