الشيخ محمد السند
36
فقه الطب والتضخم النقدي
الكبير في كون كلّ منهما مفوتا للواجب في ظرفه . نعم قد استدلّ بعض أعلام العصر لجواز التشريح بأن الشريعة الاسلامية لا ترضى بتخلّف المجتمع الإسلامي عن ركب العالم الحضاري ولا بكونه محتاجا إلى الكفّار وعدم وجود أطباء حاذقين سبب للحاجة إلى الكفّار وهو أمر مرغوب عنه في الشرع . ولعلّ وجه ما أفاده قوله تعالى وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا « 1 » وقوله تعالى وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ « 2 » ونحوهما من الآيات ، إلا انّ في دلالة مثل هذه الآيات على الصغرى والنتيجة فيها خفاء لأن مثل هذه العمومات هي من العمومات الفوقانية بالمعنى الثاني غير المتعارف ، أي التي تحتاج في التطبيق والتنزل إلى مصاديقها إلى تقنين تحتاني آخر ، إما تأسيسي شرعي أو عقلائي ممضاة وإلا يكون التمسّك بها في المصاديق أشبه بالتمسّك بالمصالح المرسلة حيث انّ الحاجة المشتركة بين البشرية لا محالة موجودة ، أما أنه بأي قدر من الحاجة إليه تتحقق الذلة به فلا بد من تحديده من جعل وتقنين آخر . هذا إذا لم يكن هم محتاجون أيضا وعلى أيّ حال هذا الاستدلال لا يخلو من اجمال ، أي إلى أيّ مقدار يلزم حفظ استغناء المسلمين واستقلال نظامهم الاجتماعي اللّهم إلا أن يقال انّ حفظ النظام في كل عصر بحسبه وإن تخلّف النظام الاجتماعي عن هذه المجالات يوجب
--> ( 1 ) . النساء / 141 . ( 2 ) . المنافقون / 8 .