الشيخ محمد السند

33

فقه الطب والتضخم النقدي

( مسألة 38 ) لو توقّف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميّت مسلم ولم يمكن تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الاسلام ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه ، جاز ذلك . يقع الكلام تارة في مقتضى القاعدة الأولية ، وأخرى في النصوص الخاصّة . أمّا مقتضى القاعدة الأولية فهو أن تعلّم الطب واجب كفائي وهو مشتمل على التشريح ، إذ لو لم ينبري ويتهيّأ ثلّة ومجموعة من المتعلّمين لتعلّم الطب المتوقّف على التشريح فحياة كثير من أفراد المسلمين ستكون معرضا للخطر حيث أن نجاتهم متوقّفة عليه . فالتشريح مقدمة لتعلّم الطب وتعلّم الطب مقدمة لحفظ حياة المسلمين المتصف بالوجوب ولا ريب في أهميته من حرمة بدن المسلم فضلا عن الكافر بناء على ثبوت الحرمة فيه أيضا وبالتالي يجوز تشريح بدنه . ويمكن أن يتنزّل في التقرير المتقدم لمقتضى القاعدة أن التزاحم بين وجوب المقدمة والحرمة الذاتية لنفس المقدمة انّما هو من مثل انقاذ الغريق وحرمة التصرف في الدار الغصبية ، اي في مورد الحكمين الفعليين لا في مثل المقام حيث انّ انقاذ حياة المسلمين ليس