الشيخ محمد السند
29
فقه الطب والتضخم النقدي
( مسألة 37 ) يجوز تشريح بدن الميّت الكافر باقسامه . قد تقدم أنه لا يجوز تشريح بدن الميّت الكافر مطلقا ومرّت الأدلّة على ذلك وقد استثنى بعض أعلام العصر - من محقون الدم الذمّي - ما إذا كان جائزا في شريعته مطلقا أو مع اذنه في حال الحياة أو اذن وليّه بعد الوفاة فلم يستبعد الجواز ولعلّ وجه الاستثناء الاستناد بقاعدة الإلزام وإذا أسقط حرمة نفسه فيرفع الحكم ويمكن أن يستشهد له بما روي عن فعل الأمير عليه السّلام - كما نقله ابن أعثم في الفتوح - في صفين حيث قتل رجل من أبطال الشام عددا من أفراد جيشه عليه السّلام وعبث ببدنهم وجعل بعضهم فوق بعض لايجاد الرعب في عسكر الإمام عليه السّلام وحينها برز عليه السّلام فقتل ذلك الرجل وقدّه نصفين وفعل به مثل ما فعل وتلا هذه الآية : الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ « 1 » . هذا ولكن حديث الالزام انما يثبت إلزام الغير بما من سلب حقّه وأما التحليل للغير في ما هو حرام في نفسه فليس في حديث الالزام تشريع مثل ذلك أو جعل أسباب للإباحة والاستحقاق والتملك وغيرها على غير القواعد العامّة المقرّرة سوى الذي تقدّم وإلا فاللازم جواز الزنا والقمار مع من يرى جوازه وهو كما ترى . وقد تقدّم انّ مفاد الأدلّة - عدا الوجهين الأخيرين - حرمة العبث ببدن الانسان ولو
--> ( 1 ) . البقرة / 194 .