الشيخ محمد السند
255
فقه الطب والتضخم النقدي
هو أداء عين ما اخذ بنحو تتوفر فيه كل الصفات والمنافع ، ونقصان القيمة كاشف عن نقصان نفس ما يؤدي به ، فإذا كان الفارق معتدا به فيرى العقلاء انّ الأداء حينئذ ناقص . الرابع : لازم هذا الكلام انه يسوغ الربا - سواء الربا في النقد الورقي أم في النقد المسكوك من الذهب والفضة - لان القرض أو الدين وقع على عشرين دينارا ورقيا ، وبعد تأخير المدين الأداء ، صار الفارق إلى الثلث مثلا ، فهو ان كان ضامنا لهذا القدر المالي ، فيجب عليه ارجاع ودفع الزائد على عشرين دينارا وهذا نوع من الربا ، وكذلك في النقد الحقيقي المسكوك من الذهب والفضة وهو كما ترى . وفيه : إن في صورة المثال الزيادة واقعة في مقابل تأخير المدة بخلاف المفروض في محل الكلام لأن التعامل قد وقع على المالية المتقدرة والورق النقدي ليس الا بمثابة الواسطة أو وثيقة على تلك المالية فهو نظير ما إذا كان لدى الانسان وثيقة لأن يعطى عشرين كيلا من الحنطة ثم طرأ على الوثيقة أن اعتبرت في قبال خمسة عشر كيلا من الحنطة ، فيلزم حينئذ ان يضم معها وثيقة أخرى كي يستلم الدائن عشرين كيلا من الحنطة ولا يتصور هنا الربا . لا يقال : ان الربا على أية حال موجود في البين ، وذلك لان الدين وقع على عشرين كيلا من الحنطة غاية الأمر المدين يعطى للدائن وثيقة ليستلم هذا الكيل ، والمفروض تبدل هذه الوثيقة حيث لا يعطى بها الّا بحسب الاعتبار .