الشيخ محمد السند
25
فقه الطب والتضخم النقدي
إلى أنه يمكن تقريب الروايات بنحو آخر وهو أنها ناهية عن المثلة في مورد الحرب ، أي في من يكون مهدور الدم والبدن ولا يكون محترما ولكنها مع ذلك محرّمة ، فكيف بالكافر في غير الحرب . هذا مع أن الظاهر من النهي عن المثلة بحسب سياقه هو بيان مراعاة حقوق الغريزة الانسانية كما في عنوان الوليد وعنوان المتبتّل في شاهق وأمثالهما فهي ظاهرة في أن الحرمة للطرف الآخر وأنه يلزم مراعاته والحرب وإن كانت اهدارا لحرمة الكافر إلا أنه اهدار لحياته لا لبدنه فسياق الروايات الناهية في صدد حفظ بعض الحرمات للطرف الآخر . والمتحصل انّ هذه الروايات في حرمة التمثيل مؤيّدة لما قرّرناه في الوجه الأول من أن مقتضى القاعدة هو تكريم بني آدم ، غاية الأمر المقدار الذي رفع من تكريمه وحرمته هو اهدار دمه عند تحقق الشرائط المعيّنة لا أن الأصل الأولي عدم الحرمة بل الأصل الأولي التكريم والاكرام . فاللازم تحصيل الأدلّة الأخرى الرافعة لتلك الحرمة والنظر في مقدار الرفع وأن هذه الأدلّة تدلّ على رفعها بمقدار ازهاق نفسه باعتبار خبثها بالكفر وأمّا بعد ازهاق النفس فلا يعبث ببدنه لعدم الدليل على جوازه ، بل الدليل قائم على عدمه . ويعضد ما ذكرناه أنه قد استفيد في الكلمات من الأحكام المذكورة في هذه الروايات أنها لغير حالة الحرب أيضا نظير عدم جواز قتل الوليد وحرمة قتل المرأة والشيخ . اذن من الواضح