الشيخ محمد السند
232
فقه الطب والتضخم النقدي
الصفة الأولى : انه تمثيل وتجسيد للمالية الموجودة في الأشياء مع أنه نفسه أيضا في النقود الذهبية والفضية مال ، ولكنه تجسم للصفة المالية في الأشياء أيضا ، كالأوزان الصرفية في علم الصرف والاشتقاق في اللغة ( - فعل ، يفعل وهكذا ) فإنها مادة أيضا ولكنها ممثلة لكل المواد كذلك في الهيئة والصيغة . الصفة الثانية : انّه يعيّن ويحدّد ويصيّر الدرجة المالية وهذه الموازنة الموجودة في النقد ملازمة للصفة الثالثة وهي الواسطية . الصفة الثالثة : انّه وسيط في المبادلات المعاملية ، والنقود الذهبية والفضية لهما ماليتان مالية بلحاظ نفس المادة ومالية بلحاظ نفس الهيئة وبلحاظ انهما مسكوك ، فالمالية فيهما متولّدة من مجموع الماليتين بخلاف النحاس فانّ ماليته بلحاظ الهيئة فقط ولا يعتد بمالية مادته لضالتها ، ومن ثم السكة الذهبية لا تقابل بمثلها ذهبا من حيث المقدار ، فان للهيئة المضروبة قسطا من المالية ، فانّ مالية السكة والمسكوك ليست وليدة المادة فقط بل لأن في المسكوك وثوقا بالمعيار الذهبي الموجود فيه وخدمة الوساطة التعاملية المتوفرة فيه بذلك . والورق النقدي في بدايته كان بمنزلة الحوالة ، وكان التجّار المعروفون يصدرون ورقة مع امضائهم بدل ان يعطوا المال أو الذهب ، ومن يحوز هذه الورقة يحق له أن يذهب إلى التاجر ويأخذ منه المال أو الدراهم والدنانير فهذه الورقة كانت حوالة ووثيقة ، غاية الأمر التبادل يجري بما في ذمّة ذي الحوالة اي التاجر المصدر للورقة ،