الشيخ محمد السند

21

فقه الطب والتضخم النقدي

ولا يتوهّم أن التعليل في الموثقة لعدم احراق الزرع وغيره باحتمال الحاجة إليه دالّ على أن النهي غير ناش من حرمة الأمور المذكورة وذلك لأن حرمة الأعيان المالية انّما هي لأجل المنافع المتوخاة منها فمن ثم اتصفت بالمالية وترتّب عليه الضمان والمنع التكليفي عن اتلافهم وهذا بخلاف الانسان كالوليد والمتبتّل بالعبادة فإنّ حرمته لأجل كرامة الحقيقة الانسانية . وفي مرسلة الكليني عن علي عليه السّلام : لا تمثّلوا بقتيل . « 1 » وهذه الروايات دالّة على حرمة التمثيل وعدم جواز التصرف والعبث في أبدان الكفّار الحربيين فضلا عن غيرهم ، فإذا حرم ذلك في الكافر كان حراما في المسلم بالأولوية القطعية وليس التمثيل إلا قطع بعض الأعضاء كالأذن والأنف ونحو ذلك . وقد يستشكل فيه : انّ المثلة بمعنى العبث في بدن الميّت بداعي التنكيل والعقوبة والتشفي وهذا بخلاف تشريح بدن الكافر بغرض عقلائي فلا يكون من مصاديق المثلة . ففي مصباح المنير : مثّلت بالقتيل مثلا - من باب قتل وضرب - إذا جدّعته وظهر آثار فعلك عليه تنكيلا والتشديد مبالغة ، والاسم المثلة وزان غرفة والمثلة العقوبة . وأجيب عنه : بأنّه قد ورد هذا التعبير في حلق اللحية في ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :

--> ( 1 ) . ب 33 / أبواب جهاد العدو / 1 .