الشيخ محمد السند
175
فقه الطب والتضخم النقدي
بحق صاحب الحريم وأما في المقام فحيث انّ المدينة مستحدثة قبل أصحاب الملكيات الفردية فهي في حريم المدينة والمدينة حريمها مطلق الانتفاعات المدنية كالطرق والممارات وبقية المرافق وخدمات المدينة فإذا زاحمت الأملاك الفردية موارد الانتفاعات العامّة اللازمة للمدينة فتقدم انتفاعات المزبورة لا من باب تعارض الضررين بل من باب قاعدة أخرى وهي تقديم صاحب الملكية السابقة زمانا على صاحب الملكية المتأخرة فاستحداث الطرق لأجل حاجة المدينة وان لم تكن الحاجة بالدرجة القصوى بل بدرجة معتدة بها هو على مقتضى القاعدة المزبورة ولا يخفى انّ مالية الملك اللاحق لا تزاحم حريم المدينة بل المزاحمة هي مع الملكية الشخصية المتعلّقة بالعين فاللازم على ذلك أن يضمن لصاحبها تلك المالية من بيت المال أو من ربح الأمور المسبلة العامّة لأصحاب المدينة فالتزاحم في الأحكام الوضعية وإن كان نافيا ومعدما لحكم الآخر ويفترق عن باب التزاحم في الأحكام التكليفية ولكن يجب أن يكون في التزاحم المعدم لأحد الحكمين الراجح منهما على الآخر مراعاة الاقتصار على قدر التزاحم فيرفع من الآخر لا ما زاد عليه من الدرجات الأخرى من الآثار . ثم انّ هذا الفعل وهو إزالة الأملاك الشخصية في سبيل ايجاد خدمات ومرافق عامّة للمدينة حكمه في نفسه مشروع بالبيان المتقدم في أحكام العمران للمدن ومقتضياتها وهذا الفعل تارة الحاجة إليه ضروري والانتفاع منه للمدينة لابديّ وأخرى يكون الانتفاع به