الشيخ محمد السند

162

فقه الطب والتضخم النقدي

والروايات بل هو ضروري لأن من هدف الخلقة للّه عز وجل بقاء النسل فقطع النسل على صعيد الأمّة أمر محرم ومبغوض . وأما قطع النسل على صعيد الأسرة فأمر ليس بمحرم في نفسه وإن كان مكروها مرغوبا عنه شرعا . وأما تفادي التشويه والأمراض وتحسين وتنظيم النسل فأمر مرغوب إليه في الشرع كما في روايات مستفيضة دالّة على آداب عقد النطفة بهدف سلامة الطفل واتّصافه بالكمالات والمتضمنة للتوقّي عن الجماع والوقاع في أوقات معينة لتفادي العاهات في الولد أو التوصية بأصناف معينة من الطعام أو الأغذية لتحسين الصفات البدنية أو الروحية للولد . فعلى صعيد الفرد أو النوع لا اشكال في اتّخاذ طرق لتحسين أو تنظيم النسل لا بمعنى قطعه . وأما تحديد النسل للمشاكل المعاشية فالكلام هو أنه تارة على صعيد الفرد وأخرى على صعيد النوع وكلاهما تارة بنحو الدوام وأخرى بنحو الموقت ولا بدّ أولا من الالتفات إلى ما ورد في معارف الشريعة في القرآن والسنّة والعقل من انّ كل نسمة يبرئها اللّه عزّ وجل فرزقها مقدر مكتوب لها في علمه تعالى من دون أن ينافي ذلك لزوم السعي والعمل والجد كما هو محرر في علوم المعارف الشرعية كقوله تعالى وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها « 1 » و وَفِي السَّماءِ

--> ( 1 ) . هود / 6 ، وهي دالّة على حتمية توفير الرزق لكل مخلوق فإن كان ثمة نقص فمن عدم العدالة في توزيع المنابع الطبيعية التي وفّرها اللّه تعالى .