الشيخ محمد السند
157
فقه الطب والتضخم النقدي
ويقرّب ذلك بأن إحدى النفسين تالفة لا محالة والأخرى يمكن المحافظة عليها والمفروض توقف حفظ النفس المحترمة على الاجهاز على النفس المشرفة على الموت ومع انّ الاهلاك المحرم واقع مفسدته لا محالة ووجوب حفظ النفس الأخرى متعين الأهمية لامكان نجاته ولا أقل من احتمال الأهمية فيتعين ترجيح الوجوب على الحرمة . وفيه : ما تقدم من انّ حرمة القتل أشد ملاكا في المفسدة من وجوب حفظ النفس لدى الشارع . فمقتضى القاعدة ترجيح الحرمة مضافا إلى ما ذكرناه في الفرع السابق من عدم اطلاق في دليل وجوب الحفظ الشامل لمثل موارد الدوران ، كما انّ الوجه المتقدم من انّ المفسدة لا محالة واقعة لا ينافي ما قررناه من مقتضى القاعدة بتوهم انّ عدم الحفظ سبب للهلاك وذلك لعدم صدق عنوان القتل وإن كان موت متيقن الموت لو استند إلى المكلّف لصدق عنوان القتل إلا انّ موته الواقع لا محالة غير المستند إلى الشخص لا يحقق نسبة القتل . بيان ذلك : انّ الموت لو استند إلى المكلّف فهو قتل له قطعا غير موته الآتي غير المستند إليه حيث انّه تارة يوجد المكلف مقتضى الموت وهو لا ينطبق على ما نحن فيه لأن مقتضى الموت بنفسه موجود وأخرى لا يوجد المانع الممانع عن المقتضي وبينهما بون بعيد حيث انّ في الصورة الثانية غاية ما يترتب وجوب الدية بخلاف الصورة الأولى فإنه يوجب القصاص فالضمان لترك الحفظ لا للقتل . هذا