الشيخ محمد السند

155

فقه الطب والتضخم النقدي

ثم انّه في المقام فرعان آخران ينبغي البحث فيهما : الفرع الأول : لو فرض دوران الحال بين هلاكهما معا إن لم يرتكب قتل أحدهما أو موت أحدهما بالقتل ونجاة الآخر . فقيل حيث لا يمكن حفظ كليهما كما لا يمكن تسويغ ترك حفظهما بعد امكان انقاذ أحدهما وبعد عدم معين لحفظ أحدهما يحكم بالتخيير ويسوّغ قتل أحدهما لأجل انقاذ الآخر . وفيه : انّ حفظ أحدهما بتوسط قتل الآخر لا مسوغ فيه . إذ لا دليل على انّ وجوب حفظ أحدهما يساوي حرمة قتل الآخر فضلا عن أن يكون أهم منه كما عرفت فيما تقدم . إن قلت : بأن لدينا عناصر ثلاثة : وجوب حفظ أحدهما وحرمة قتل الآخر وحرمة ترك كليهما يموتان ولتفادي الحرمة الأخيرة الأكبر ملاكا ترتكب الحرمة أقل ملاكا فيتحفظ على أحدهما . قلت : لا دليل على كون حرمة قتل أحدهما مساويا ملاكا لمصلحة وجوب حفظ أحدهما ولذلك ذهب المشهور إلى انّ ما ورد من أن « لا تقية في الدماء » دالّ على انّ حرمة القتل في المفسدة أشد ملاكا من وجوب الحفظ . إذ محصّل معناه انّ التقية حفظ المال أو النفس أو العرض ولو بالاضرار بالغير إلا إذا وصلت النوبة إلى دم الغير فلا تشرع التقية في قتله ولو كان الضرر المتوجّه هلاك النفس فمفاده النهي عن الاتقاء بدم الغير لدم نفسه ومقتضى النهي التكليفي المزبور انّ حرمة قتل