الشيخ محمد السند

116

فقه الطب والتضخم النقدي

وما تقدم هو أن تلك محققة لصغرى هذه الكليّة كما أن هناك وجوها أخرى لإثبات الكبرى كما يأتي بيانه . فالوجوه السالفة امّا تجعل بيانا واستدلالا لتحقق صغرى تغيير الخلقة أو لصغرى الكبريات الآتية وهي حرمة مناقضة أغراض السنن التكوينية لكونها أغراضا في التشريع . ( هذه هي الكبرى الثانية ) . ويستدل لهذه الكبرى بما ذكرناه ونقّحناه في الأصول من القاعدة العقلية الثانية وهي كل ما حكم به العقل النظري حكم به الشرع . ومؤدّى هذه القاعدة انّ كل أمر وغرض تكويني يعلم أنّه للّه عزّ وجل من فعله سواء علم بالكتاب الكريم أم بالسنّة المعتبرة أم بغير ذلك فلا يمكن أن يصادمه التشريع الإلهي بل لا بدّ من أن يكون في وفاق معه وتناسب لأن التشريع كما لا يصادم الفطرة كذلك لا يصادم السنن التكوينية للّه عزّ وجل ولا أغراضها وهذا ما اصطلحنا عليه كل ما علم وقطع أو حكم العقل أنه غرض تكويني للّه فلا بد أن يكون الغرض التشريعي مناسبا له . مثلا انّ الغرض التكويني للّه من الرياح اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً « 1 » الأمطار فلا يكون التشريع المعين ممانعا الريح من إثارة السحاب للأمطار بحيث يكون التشريع المصادم للتكوين بنحو الدوام . فإذا تقررت هذه الكبرى - التي استشهد به الفقهاء في موارد عديدة

--> ( 1 ) . الروم / 48 .