الشيخ محمد السند
109
فقه الطب والتضخم النقدي
قلّة البضاعة ولا يناسب نهج الاستدلال لأضواء الكتاب والسنّة فإنّ الشريعة الاسلامية الحقّة ساطعة أنوارها أمام ظلمات الشبهات قالعة رياحها سحاب الشكوك فكيف يفترض فيه العجز والتخوّف من مواجهة الحقائق الدينية أو انّ هناك مصادفة بين العلم والدين الاسلامي القويم ، إذ كيف يكون الدين حقا وتستطيع الحقائق العلمية أن تبطل حقّانيته وانّه لكي لا تبطل حقّانيته يجب أن نقف أمام الحقائق العلمية بالمرصاد ، سواء كانت محلّلة أم محرّمة وإلا فحقّانية ديننا محلّ تساؤل وتصطدم مع الحقائق العلمية ولو التجريبية . فهذا النمط من الاستدلال يصوّر دحض الدين الاسلامي في الواقع لا أنه يشيّده وكان اللازم على هذا المستدل أن يتأمّل في البحوث العقلية الفلسفية والكلامية وتفسيرها لحقيقة الخلقة والايجاد للشيء والفرق بينهما وبين الفاعل بالتحريك والاعداد حيث انّ - بين سنخ الفعل بمعنى الايجاد الذي يصطلح عليه في الفلسفة بالفاعل الإلهي وهو الذي يوجد شيئا آخر من العدم وبين الفاعل الذي لا يوجد شيئا آخر وانّما يعدّ ويحرّك فقط - بون بعيد وهو الذي تشير إليه الآية الشريفة أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ . . . . أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ . . « 1 » فإن الامناء من قبل الرجل هو تحريك المني من داخل بدنه إلى رحم الأنثى وأما إفاضة الصورة المنوية على المني فهو من اللّه عزّ وجل ، فالرجل ليس بفاعل إلهي وكذلك الحال في
--> ( 1 ) . الواقعة / 58 .