الشيخ محمد السند
103
فقه الطب والتضخم النقدي
شَيْئاً فَرِيًّا يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا « 1 » . ومنها : انّ المفروض والمسلّم في محلّه انّ المعجزة تستقل في التحدي واثبات المطلوب ولا تحتاج إلى ضمّ ضميمة أخرى بينما هاهنا طعن بنو إسرائيل على مريم عليها السّلام بهذا الطعن فاحتاجت إلى اعجاز تكلّم عيسى عليه السّلام في المهد ونطقه كيف يثبت براءتها وطهر ساحتها عن بهتانهم ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ « 2 » الآية . فكان تكلّم عيسى عليه السّلام في المهد دافعا لشبهتهم فإثبات أنّ الولادة من غير أب في عيسى عليه السّلام متوقّف على تكلّمه عليه السّلام وكيف تتّكئ المعجزة في وضوحها على معجزة أخرى ؟ إن قلت : يمكن أن يكون ذلك من باب أن المعجزات تتعاضد بعضها البعض مثل أن موسى عليه السّلام له تسع معجزات . قلت : التعاضد بين المعجزات مسلّم وغير منكر لكنه يغاير الاحتياج في تمامية معجزة لمعجزة أخرى والذي يخلّ بحقيقة المعجزة . ومنها : انّ تحدّي مريم عليها السّلام لبني إسرائيل لا وجه له لأنها ليست نبيا ولا صاحب الدعوى ، بناء على ما هو المعروف والمشهور في كلمات الفريقين والولادة من غير أب وإن كانت كرامة لعيسى عليه السّلام لكن
--> ( 1 ) . مريم / 27 - 28 . ( 2 ) . مريم / 29 .