الشيخ محمد باقر الإيرواني

29

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

الاستخارة لغة تعني طلب الخيرة « 1 » . واستخير اللّه أي : أطلب من اللّه الخير « 2 » . واما النصوص فقد وردت الاستخارة فيها في معنيين : الأوّل : المعنى اللغوي المتقدّم نفسه . وقد دلّت على ذلك عدّة روايات . وبعضها دل على رجحان ان يكون ذلك بعد صلاة ركعتين ، ففي صحيحة عمرو بن حريث : « قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : صلّ ركعتين واستغفر اللّه فو اللّه ما استخار اللّه مسلم إلّا خار له البتة » « 3 » . وهذه نكتة مهمة في باب الآداب الاسلامية ، فالمؤمن متى ما أقدم على عمل كدرس أو تدريس أو زواج أو شراء دار أو ما شاكل ذلك طلب من اللّه سبحانه ان يقدّر له الخير والصلاح فيه ليكون بذلك لائقا ومعدا لمدّ يد المعونة إليه . وفي حديث الصدوق باسناده عن هارون بن خارجة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أراد أحدكم أمرا فلا يشاور فيه أحدا من الناس حتى يبدأ فيشاور اللّه تبارك وتعالى . قال : قلت : جعلت فداك وما مشاورة اللّه ؟ قال : تبتدأ فتستخير اللّه فيه أوّلا ثم تشاور فيه فانّه إذا بدأ باللّه أجرى له الخيرة على لسان من يشاء من الخلق » « 4 » . ومن الراجح للمؤمن ان يكرّر الاستخارة - بمعنى طلب الخيرة -

--> ( 1 ) الخيرة على وزن عنبة . ( 2 ) لسان العرب 4 : 258 - 259 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 1 من أبواب صلاة الاستخارة حديث 1 . ( 4 ) المصدر السابق باب 5 حديث 2 . وسند الشيخ الصدوق إلى هارون وان كان ضعيفا ب‍ « محمّد بن علي الكوفي » المعروف بالصيرفي وبأبي سمينة لكنها صحيحة بطريق البرقي .