الشيخ محمد باقر الإيرواني

97

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

وصحتها لدى الصدوق ، وإلّا لما جاز له الإخبار بنحو الجزم وانّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال كذا ، فإخباره الجزمي يدل على حجيتها وصحتها لديه ، وهو المطلوب . وجواب ذلك واضح فانّ حجّية خبر عنده لا تستلزم حجيته عندنا ، إذ لعله اطمأن به بسبب قرائن لو اطّلعنا عليها لم توجب لنا الاطمئنان ، كما أوضح هذا التراجع قدّس سرّه في مصباح الأصول « 1 » . ب - ان التعبير ب‍ « قال » يدل على جزم الصدوق ، وإذا احتملنا استناد هذا الجزم إلى الحس طبّقنا أصالة الحسّ العقلائية . وفي المقام حيث نحتمل انّ الجزم وليد الحسّ - بأن كان هناك تواتر في نقل الحديث المذكور استند إليه الصدوق - فنحكم بكونه عن حسّ . وإذا قيل : إذا كان هناك تواتر فلما ذا لم نعثر على نقل الحديث من غير الطرق القليلة المذكورة سابقا ؟ كان الجواب : أنّ الحديث بما أنّه نبوي وديدن الأصحاب لم يكن على ضبط الأحاديث النبوية المروية عن غير الأئمّة عليهم السّلام فنحتمل انّ التواتر كان ولم يضبط ، ولا استبعاد في كون هذا الخبر زمن الصدوق كان متواترا « 2 » . وفيه : أ - ان تعبير الصدوق ب‍ « قال » لو دلّ على الجزم فهو يدل على الجزم الأعم من الوجداني والتعبدي ولا يتعين في الوجداني ، والجزم التعبدي يكفي فيه اطمئنانه بصدور الرواية ولو لقرائن لو اطلعنا عليها

--> ( 1 ) مصباح الأصول 2 : 520 . ( 2 ) بحوث في علم الأصول 5 : 437 .