الشيخ محمد باقر الإيرواني

93

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

وقضى بين أهل البادية انّه لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء فقال لا ضرر ولا ضرار » « 1 » . هذا ولكن عاقبة بن خالد لم يثبت توثيقه ، فيكون المدار على روايات قصة سمرة . اتّضح ممّا تقدم اتضح مما تقدم ان قيد « على مؤمن » لم يرد في رواية معتبرة السند ، وعليه فما افاده الشيخ الأعظم من انّ أصح الروايات سندا ما ورد فيه « لا ضرر ولا ضرار على مؤمن » موضع تأمّل . كما واتّضح انّه لا يمكن أن يقال : إنّ قضية سمرة قضية واحدة لا يحتمل فيها التعدد ، وقد نقلت تارة متضمّنة جملة « لا ضرر ولا ضرار » وأخرى متضمّنة لشيء آخر وهو « ما أراك يا سمرة إلّا مضارا . اذهب يا فلان فاقطعها واضرب بها وجهه » ، ومع تعارض النقل لا يبقى ما يثبت وجود جملة « لا ضرر ولا ضرار » .

--> ( 1 ) الوسائل : الباب 7 من إحياء الموات ح 2 . ثم إنّه يحتمل أن يكون المقصود من جملة « لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء » هو انّ الشخص الذي عنده بئر فضل قسم من مائها لو منع الناس من ذلك الفاضل فسوف يصير منعه سببا لعدم مرور رعاة الأنعام على تلك المنطقة التي فيها البئر ، ومن ثمّ سوف يبقى الكلأ الفاضل عاطلا في الصحراء ومن دون حيوانات تستفيد من أكله . وبهذا يتّضح انّ اللام للعاقبة ، أي : لا يمنع فضل الماء الذي عاقبته المنع من فاضل الكلأ . وقد ذكر شيخ الشريعة في ( رسالته : 14 ) ان هذا هو المعروف في تفسير الحديث . ثم نقل عن الشيخ الطوسي في المبسوط الحكم التالي : كل موضع قلنا إنه يملك البئر فإنه أحق بمائها بقدر حاجته لشربه وشرب ماشيته وسقي زرعه ، فإذا فضل بعد ذلك شيء وجب عليه بذله بلا عوض . . . وليس له منع الماء الفاضل من حاجته حتى لا يتمكن غيره من رعي الكلأ الذي يقرب ذلك الماء . . .