الشيخ محمد باقر الإيرواني

77

دروس تمهيدية في القواعد الفقهية

التعامل مع الفعل الصادر من الآخرين معاملة الصحيح ، فمتى ما أخبر انسان اني بعت داري ، أو عقدت على امرأة ، أو طهّرت ثوبي يصدّق اخباره ويحمل على كون فعله صحيحا ، ولا يشكك في صحة بيع داره ، أو عقده على المرأة ، أو تطهيره للثوب ، وإذا أراد شخص أن يشكك ويقول : لعلّه لم يعصر الثوب جيدا ، أو لعله لم يجر العقد بالماضوية أو . . . حمل ذلك منه على الشذوذ والوسواس . وهذه السيرة لا تختص بما إذا كان فاعل العقد ونحوه مسلما ، بل حتى غير المسلم إذا صدر منه ذلك يحمل على الصحيح . ولعل نكتة هذه السيرة هي ظهور حال فعل العاقل في أنه لا يرتكب إلا الفعل الصحيح ذا الأثر ولا يكون لاغيا أو عابثا في أفعاله ، أو لأنّه يلزم العسر والحرج الغالب واختلال النظام لو لم تحمل أفعال الآخرين على الصحيح . وإذا قال قائل : اني أسلّم السيرة المذكورة ، ولكن ما هو الدليل على حجيتها ؟ كان الجواب ان السيرة المذكورة إذا كانت عقلائية فليست سيرة جديدة جزما بل هي سابقة ومتصلة بعهد المعصوم عليه السّلام فإذا لم يردع عنها كان ذلك دليلا على امضائها . وإذا كانت سيرة متشرعة فحيث ان هذه السيرة لا يحتمل كونها جديدة حدثت في الآونة المتأخرة بل هي متداولة يدا بيد بين المتشرعة فيلزم كونها متلقاة من المعصوم عليه السّلام وإلا لم تكن سيرة متشرّعة ، فنفس افتراض كون السيرة ثابتة بين المتشرعة يقتضي وصولها من الامام عليه السّلام بلا حاجة إلى التمسك بعدم الردع لإثبات حجيتها فإننا قرأنا في علم الأصول وجود فارق بين سيرة العقلاء وسيرة المتشرعة ،