الشيخ محمد باقر الإيرواني
75
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
منه على الصحيح ، والآن قد تسأل قائلا : إن قاعدة الفراغ إذا كانت تقتضي هذا فما الفارق اذن بينها وبين اصالة الصحة التي تقتضي حمل الفعل على الصحيح أيضا ؟ ان الفارق بينهما ثابت في موردين : أ - ان قاعدة الصحة ناظرة إلى فعل الغير ، بخلاف قاعدة الفراغ فإنها ناظرة إلى فعل المكلف نفسه ، فمن صلّى على الميت وشك بعد ذلك في صحة صلاة نفسه أجرى قاعدة الفراغ ، اما إذا صلّى الغير على الميت وشككنا في صحة صلاته بعد فراغه فلا يمكننا اجراء قاعدة الفراغ وانما تجري اصالة الصحة في فعل الغير . ب - ان قاعدة الفراغ لا تجري في أثناء العمل لتصحيحه بخلاف اصالة الصحة فإنها تجري ، فلو فرض ان شخصا يصلّي وفي الأثناء شك هل هو متوضأ أو لا فلا يمكنه اجراء قاعدة الفراغ لتصحيح صلاته ، لأنها تقول له بما انك فرغت مما سبق فما سبق صحيح ، واما ما يأتي فبما انك لم تفرغ منه فلا معنى لإجراء قاعدة الفراغ بلحاظه . وبهذا يبقى ما يأتي بدون قاعدة تقتضي صحته . وهذا كلّه بخلاف ما لو كان الغير يصلّي على الميت مثلا وشككنا هل هو يصلّي عن وضوء - كي نجتزئ بصلاته ولا نحتاج إلى الصلاة عليه من جديد - أو لا فإنّه بإمكاننا اجراء اصالة الصحة في صلاته والاجتزاء بها . هذان فرقان بين قاعدة الفراغ واصالة الصحة . وقد يقول قائل بوجود فرق ثالث بينهما ، وهو ان قاعدة الفراغ خاصة بالعبادات كالصلاة ونحوها بخلاف اصالة الصحة فإنها لا