الشيخ محمد باقر الإيرواني
62
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
الركوع وهو في حالة يحرّك رأسه فيها عدم اعتنائه لشكه . ومما يؤكد ما نقول إن الإمام الباقر عليه السّلام في صحيحة إسماعيل بن جابر قال : « ان شك في الركوع بعد ما سجد فليمض . . . » « 1 » فلو كان الهوي كافيا كان من المناسب أن يقول : ان شك في الركوع بعد ما هوى أو سجد . هذا ولكن ورد في موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : « رجل أهوى إلى السجود فلم يدر أركع أم لم يركع ؟ قال عليه السّلام : قد ركع » « 2 » فانّه قد يقال بدلالتها على كفاية الهوي . وفيه : ان التعبير ب « أهوى » يدل على تحقق الهوي والفراغ منه ، ولازم الانتهاء من الهوي تحقق السجود ، فتكون دالة على حدوث الشك بعد تحقق السجود أو لا أقل هي مطلقة فتقيد بصحيحة إسماعيل . وإذا قيل إنه مع فرض تحقق السجود لا يعبر باهوى بل بسجد أمكن تقديم جواب ثان هو ان الرواية المذكورة قد رويت بنفس السند بشكل آخر بحيث يمكن تحصيل الاطمئنان بعدم التعدد ، فقد نقل الشكل الأوّل في التهذيب « 3 » والاستبصار « 4 » هكذا قال : « وعنه - أي سعد بن عبد اللّه - عن أبي جعفر « 5 » عن أحمد بن محمد بن أبي نصر عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قلت لأبي
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 13 من أبواب الركوع ح 4 . وانما لم نذكر صحيحة زرارة لأن الأمثلة فيها ليس من الامام عليه السّلام بل من زرارة . ( 2 ) المصدر نفسه ح 6 . ( 3 ) التهذيب 2 : 151 . ( 4 ) الاستبصار 1 : 358 . ( 5 ) أي أحمد بن محمد بن عيسى فإن كنيته أبو جعفر .