الشيخ محمد باقر الإيرواني
50
دروس تمهيدية في القواعد الفقهية
الجزء السابق من الوضوء بعد الانتقال إلى الجزء اللاحق يلزمه العود اليه والاتيان به بشكل صحيح ، سواء كان شكّه في أصل الاتيان به أو في صحته . أجل إذا فرغ من الوضوء وطرأ عليه الشك بعد ذلك فلا يعتدّ بشكّه . اذن الوضوء شذّ عن قاعدة التجاوز ولم يشذّ عن قاعدة الفراغ . والمستند في استثناء الوضوء من قاعدة التجاوز صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا كنت قاعدا على وضوئك فلم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما وعلى جميع ما شككت فيه أنّك لم تغسله أو تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء ، فإذا قمت من الوضوء وفرغت منه وقد صرت إلى حال أخرى في الصلاة أو في غيرها فشككت في بعض ما سمّى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوءه لا شيء عليك فيه . . . » « 1 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 42 من أبواب الوضوء ح 1 . وهي صحيحة السند لأن الحر العاملي رواها هكذا : محمد بن الحسن عن المفيد عن أحمد بن محمد عن أبيه عن أحمد بن إدريس وسعد بن عبد اللّه عن أحمد بن محمد عن الحسين بن سعيد عن حماد عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام . اما محمد بن الحسن فهو الشيخ الطوسي وهو غني عن التعريف . واما المفيد فهو غني عن التعريف أيضا . وأما أحمد بن محمد فهو أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد الذي هو من مشايخ المفيد ، ولم يذكر في حقه توثيق ، ولذلك وقع محلا للكلام . واما محمد بن الحسن بن الوليد فهو « شيخ القميين وفقيههم ومتقدمهم ووجههم » على ما قال النجاشي . وأما أحمد بن إدريس وسعد بن عبد اللّه فيكفينا وثاقة أحدهما ، ومن حسن الصدفة وثاقة